شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠
المبحث الرابع التغاير من خواص الكثرة
(قال: المبحث الرابع: من خواص الكثرة التغاير [١] و الغيران عند مشايخنا موجودان [٢] جاز انفكاكهما، فالجزء مع الكل [٣] لا هو و لا غيره، و كذلك الموصوف و الصفة [٤]، و لذا يصح ما في الدار غير زيد، و ليس في يدي غير عشرة، مع أن فيهما الأجزاء و الصفات ...
فإن قلت: أن أريد الانفكاك من جانب فقط، يوجد الجزء بدون الكل، و الموصوف بدون الصفة أو من الجانبين. ورد الصانع مع العالم.
أجيب: بأن المراد بالانفكاك من الجانبين تعقلا. و لذا قيل، هما اللذان يصح أن يعلم أحدهما، و يجهل الآخر، و لا يمتنع تعقل العالم بدون الصانع، و أما من حيث إنه معلول من المضاف فقد أورد عليهم المضافان. فأجيب بأنهما غير موجودين.
[١] التغاير يختص بموصوف الكثرة فيكون التغاير مستلزما للكثرة فكلما تحقق الاتصاف في التغاير فقد تحقق في ذلك المحل الاتصاف بالكثرة إذ المختص بالشيء لا يتحقق في غيره.
[٢] فيخرج من هذا التعريف المعدومان و الموجود و المعدوم فلا يوصفان بالغيرية و هذا بناء على أن التغاير من الموجوديات كالاختلاف و التضاد فلا يتصف بها المعدوم.
[٣] سواء كان حسيا كاليد من زيد و السقف من البيت أو عقليا كالحيوانية من الإنسانية.
[٤] فلا يقال في الصفة أنها عين الموصوف و لا أنها غيره إذ لا تنفك الصفة عن الموصوف.