شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣١
واحد بمعنى كونها إلى الحيز الطبيعي، لكنها قد تختلف بحسب الأحوال كصعود الماء إذا وقع تحت الأرض، و هبوطه إذا وقع فوق الهواء. بيان ذلك أن العلة للحركة الطبيعية ليست هي الجسمية المشتركة بين الأجسام و إلا لزم دوام الحركة و عمومها للأجسام، و اتحاد جهة الحركات الطبيعية ضرورة تحقق المعلول عند تحقق العلة، و ليست أيضا الطبيعية المختصة بذلك الجسم، و إلا لزم دوام الحركة لما ذكرنا، بل هي الطبيعية الخاصة، بشرط مقارنة أمر غير طبيعي هو زوال حالة ملائمة، فيتحرك الجسم بطبعه طلبا لتلك الحالة الملائمة، و يقف لطبعه عند الوصول إليه، ثم لا خفاء في أن الأحوال الملائمة بطبائع الأجسام مختلفة بحسب اختلاف الطبائع مثلا الحالة الملائمة للأرض أن تكون تحت الماء و الهواء و النار، و للماء أن يكون فوقها، و تحت الأخيرين، و على هذا القياس، فمن هاهنا يختلف جهات الحركة. و لما كانت الحركة لطلب الحالة الملائمة لا لمجرد الهرب عن الحالة الغير الملائمة كانت أولوية الجهة التي إليها الحركة ظاهرة. و لا خفاء في أن معنى طلب الحالة الملائمة هاهنا التوجه إليها بحيث إذا حصل الوصول إليها حصل الوقوف كما في الغايات الإرادية كما أن معنى الهرب عن الحالة الغير الملائمة الانصراف عنها، فلا يختص هذا بالحركة الإرادية كما يتوهم من ظاهر معناها اللغوي الموقوف على الشعور و الإدراك، ثم لما كان زوال الحالة الملائمة كحصول الماء في حيزه مثلا قد يكون بخروجه قسرا إلى فوق، فيتوجه عند زوال القاسر إلى تحت، و قد يكون بالعكس [١] فبالعكس جاز في الحركة الطبيعية بجسم واحد أن يختلف جهتها، فتارة يكون إلى فوق، و تارة إلى تحت.
[١] العكس: عكس الشيء يعكسه عكسا فلبه، و عاكسه أخذ كل منهم بناصية صاحبه، و انعكس الشيء و انعكس: انقلب. و العكس: ردك الشيء إلى أوله.
و العكس: استدلال مباشر يقوم على استنتاج قضية من قضية أخرى بتصوير الموضوع محمولا و المحمول موضوعا، و الإيجاب بحاله، و الصدق و الكذب بحاله، و له قسمان:
الأول: هو العكس المستوي أو التام كما في الكلية السالبة و الجزئية السالبة فإن كل واحدة تنعكس مثل نفسها.
و الثاني: هو العكس الجزئي أو العكس بالعرض كما في الكلية الموجبة التي تنعكس كلية موجبة.