شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٩
يتقدم عليه وجودا أو تعقلا [١]. و المتضايفان يكونان معا في التعقل و الوجود، و أما في التضاد، فلأن المقوم للشيء يجامعه، و الضد لا يجامع [٢] الضد، بل يدافعه [٣].
فإن قيل: هذا كاف في الكل لأن الاجتماع في المحل ينافي القابل [٤] مطلقا.
قلنا: ممنوع لما سيجيء من أن المتقابلين بالإيجاب و السلب قد يجتمعان في محل إذا (و حصلت هوية واحدة، و كان هذا مراد الإمام بقوله:
إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات التي كانت ثابتة، فبطل موضوع الكثرة) [٥] كان ذلك بحسب الوجود دون الصدق و كلا الوجهين ضعيف.
أما الأول: فلأن موضوع المتقابلين لا يلزم أن يكون واحدا بالشخص [٦] فكيف يتصور ذلك في مثل الفرسية و اللافرسية، بل صرحوا بأنه قد يكون واحدا بالشخص كالعدل و الجور لزيد أو بالنوع كالرجولية. و المرئية للإنسان أو بالجنس كالزوجية و الفردية للعدد أو بأمر أعم عارض كالخير و الشر للشيء، و مع ذلك فيكفي الفرض و التقدير كإنسان للفرسية و اللافرسية في قولنا:
الإنسان فرس [٧]، و الإنسان ليس بفرس.
و الإمام رحمه اللّه، جعل عدم اتحاد موضوع الوحدة و الكثرة دليل [٨] عدم التضاد بينهما، فإن من شأن الضدين التعاقب على موضوع واحد، و لو بالإمكان، كما إذا كان أحدهما لازما كسواد الغراب [٩].
[١] في (ب) عقلا بدلا من (تعقلا).
[٢] في (ج) بزيادة (يشارك).
[٣] في (ج) رافعه بدلا من (يدافعه).
[٤] في (ب) التقبل بدلا من (القابل).
[٥] ما بين القوسين سقط من (ج).
[٦] سقط من (ب) لفظ (بالشخص).
[٧] في (ج) الإنسان حيوان بدلا من لفظ
(فرس).
[٨] في (ج) بزيادة حرف الجر (على).
[٩] في (ج) بزيادة لفظ (القار).