شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٦٤
بالعرض لو لم يبق ففناؤه، أي عدمه عقيب الوجود، إما بنفسه أو غيره من زوال شرط، أو طريان ضد، أو وجود مؤثر، و الكل باطل بعين ما ذكروا [١] و أما الحل فيمنع بعض مقدمات بيان إبطال أجزاء المنفصلة، و ذلك من وجوه.
الأول: لا نسلم أنه لو كان زواله بنفسه لكان ممتنع الوجود، و إنما يلزم لو اقتضى ذاته العدم مطلقا، و أما إذا اقتضاه في بعض الأحوال كحال ما بعد البقاء فلا، و ذلك كالحركة تقتضي العدم عقيب الوجود، غاية الأمر أن ترجح بعض الأوقات للزوال يفتقر إلى شرط لئلا يلزم تخلف المعلول عن تمام العلة.
و الثاني: لا نسلم أنه لو كان زواله بزوال شرط لزم الدور أو التسلسل لجواز أن يكون وجود العرض مشروطا [٢] بوجود أعراض تتجدد في محالها على سبيل التبادل بأن يصير لاحقا بدلا [٣] عن سابق في الشرطية إلى أن ينتهي تلاحقهما إلى عرض لا يوجد الفاعل له بدلا، فحينئذ يزول العرض المشروط بهذا الشرط بزوال شرط.
و الثالث: لا نسلم أنه لو زال بطريان الضد الدور المحال أو الترجح بلا مرجح.
أما الأول: فلأنه إن أريد بتوقف طريان الضد على زوال الآخر و اشتراطه به أن تحققه يحتاج إلى تحقق الزوال، و الزوال مقدم عليه و لو بالذات ليكون تقدم الطريان عليه بالعلية دورانا لملزوم [٤] ممنوع، و إن أريد أنه لا يفارقه و يمتنع أن يتحقق بدونه فالاستحالة ممنوعة، و ذلك كدخول كل جزء من أجزاء الحلقة في حيز الآخر و خروج الآخر عنه، فإنه لا يتحقق أحدهما بدون الآخر من غير استحالة. نعم يكون للطريان سبق علته [٥]، و هو لا ينافي المعية
[١] في (ب) بغير بدلا من (بعين).
[٢] سقط من (أ) مشروطا.
[٣] في (ب) بعلا بدلا من (بدلا).
[٤] في (ب) لملزوم بدلا من (اللزوم).
[٥] في (ب) علته بدلا من (عليه).