شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٦
امتنع استناد جميع المعلولات إلى مبدأ واحد، و لما كان الظاهر من كون الشيء بحيث يصدر عنه شيء أيضا أمرا إضافيا [١] اعتباريا، زعموا أن المراد به خصوصية بالقياس إلى الأثر بحسبها يجب الأثر، و أنه وجودي بالضرورة، فإنا [٢] إذا أصدرنا حركات متعددة، فما لم يحصل لنا خصوصيته بالقياس إلى [٣] كل حركة، و أقلها إرادتها لم يصدر عنا تلك الحركة، و هكذا سائر العلل الفاعلية لا يصدر عنها الأشياء الكثيرة، إلا إذا كان لها مع كل منها خصوصية لا تكون مع الآخر. و إذا صدر الشيء الواحد، لم يلزم تعدد الخصوصية، بل لم يجز [٤]، و حينئذ إن كانت العلة علة لذاتها، فتلك الخصوصية ذات العلة، و إن كانت علة لا لذاتها، بل [٥] بحسب حالة أخرى، فتلك الخصوصية حالة تعرض لذات العلة.
فلزوم تعدد الجهات، و تكثر المعلولات إنما يكون عند صدور الكثير، و أما عند صدور الواحد، فلا يكون إلا ذات العلة، أو حالة لها، و على هذا لا يرد عليه [٦] شيء من الاعتراضات، لكن لا يخفى أن أكثر هذه المقدمات تحكمات لا يعضدها شبهة فضلا عن حجة. و قد بين المطلوب بوجه لا يرد عليه الاعتراضات يدعى أنه زيادة تنبيه و توضيح، و إلا فامتناع صدور الكثير عن الواحد الحقيقي واضح، لأنه لو صدر عنه شيئان فمفهوم عليته لأحدهما مغاير لمفهوم عليته للآخر بالضرورة، و الشيء مع أحد المتغايرين لا يكون هو مع الآخر.
فالمفروض لا يكون شيئا واحدا محضا، بل شيئين، أو شيئا [٧] موصوفا بصفتين، هذا خلف.
[١] سقط من (ب) لفظ (إضافيا).
[٢] في (ب) فأما بدلا من (فإنا).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (كل).
[٤] في (ب) لم يخرج و هو تحريف.
[٥] سقط من (ب) لفظ (بل).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (عليه).
[٧] في (ب) اشياء بدلا من (شيئا).