شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩١
عمرو مستند إلى كل. قلنا [١]: بل إلى الكل أو إلى الواجب تعالى).
أي تمسك القائل بجواز اجتماع العلتين على معلول واحد بالشخص، بأنا لو فرضنا جوهرا فردا ملتصقا بين زيد و عمرو يدفعه زيد، و يجذبه عمرو في زمان واحد، على حد واحد، على حد واحد من القوة و السرعة، فالحركة مستندة إلى [٢] كل منهما بالاستقلال لعدم الرجحان، مع أنها واحدة بالشخص ضرورة امتناع اجتماع المثلين. و لذا فرضناها في الجوهر الفرد دون الجسم حيث يمكن تعدد الحل.
و الجواب: منع استنادها إلى كل واحد بالاستقلال، بل إليهما جميعا بحيث يكون كل منهما جزء علة، و ليس من [٣] ضرورة تركب العلة تركب المعلول، و توزيع أجزائه على أجزائها أو إلى الواجب تعالى كما هو الرأي الحق [٤].
جواز صدور الكثرة عن الواحد الحقيقي
(قال: و أما الثاني فلأن الأصل هو الإمكان [٥] ما لم يمتنع البرهان سنبين و لأن استناد الكل إلى الواجب ابتداء [٦]).
يعني جواز صدور الكثير عن الواحد فلوجهين.
أحدهما: إقناعي و هو أن العقل إذا لاحظ هذا الحكم لم تجد فيه امتناعا لا [٧] لذاته، و لا لغيره، فمن ادعى الامتناع فعليه البرهان.
[١] نحن في دفع ما تمسك به لا تسلم
استناد الحركة المذكورة إلى كل من العلتين المذكورتين على حدة من حيث أن كلا منهما
استقلت في إيجادها.
[٢] سقط من (أ) حرف الجر (إلى).
[٣] سقط من (ب) حرف الجر (من).
[٤] في (ب) كما هو رأي أهل الحق بزيادة
(أهل).
[٥] فلنا أن نتمسك في صحة المدعي الذي هو
صدور الواحد عن الكثرة بكون الأصل فيه كغيره هو الإمكان فيتحقق بذلك صحته.
[٦] أي من غير واسطة و الواجب تعالى واحد
حقيقي إذ لا تركب في ذاته تعالى و ذلك قاطع لكل و هم.
[٧] في (ب) بزيادة لفظ (لا).