شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٨
فإن قيل: التقوم بين المعروضين يستلزم جواز اجتماع [١] العارضين [٢].
قلنا: لو سلم فبحسب الوجود و هو لا ينافي تقابل الإيجاب و السلب كالأبيض الحلو فيه البياض، و اللابياض أعني الحلاوة.
و من هاهنا قيل: إن بين مفهوميهما تقابل الإيجاب و السلب. و الحق أنهم أرادوا نفي التقابل بين الكثرة التي هي العدد و الوحدة التي منها التعدد، و أما مفهومهما المفسران [٣] بالانقسام و عدمه، فالظاهر تقابلهما بالإيجاب و السلب).
من كلام الفلاسفة أن بين الوحدة و الكثرة تقابل التضايف بواسطة ما عرض لهما من العلية، و المعلولية، و المكيالية، و المكيلية، و ذلك أن الكثرة لما كانت مجتمعة من الوحدات كانت الوحدة علة مقومة للكثرة و مكيالا لها، و الكثرة معلولا متقوما بالوحدة و مكيلة بها، و ليس بينهما تقابل بالذات لوجهين:
أحدهما: أن موضوع المتقابلين يجب أن يكون واحدا بالشخص بما سبق في تفسير التقابل، و موضوع الوحدة و الكثرة، ليس كذلك، لأنه إذا طرأت الكثرة على الشيء بطلت هويته (و حصلت هوية واحدة و كان هذا هو مراد الإمام بقوله: إذا طرأت الوحدة بطلت الوحدات لأن التي كانت ثابتة فبطل) [٤] الوحدانية و بالعكس. أي إذا طرأت الوحدة على الأشياء بطلت الهويات المتكثرة موضوع الكثرة، (لأن موضوع الكثر [٥] مجموع الوحدات، و إلا فمجموع الوحدات نفس الكثرة لا موضوعها.
و ثانيهما: أن الوحدة مقومة للكثرة، و لا شيء من المتقابلين كذلك. أما فيما يكون أحدهما عدم الآخر فظاهر و أما في التضايف، فلأن المقوم للشيء
[١] في (ج) امتناع بدلا من (اجتماع).
[٢] ضرورة صحة وجود الوصف عند وجود
القابل و هو الموصوف لكن اجتماع العارضين المتنافيين أو جواز اجتماعهما محال.
[٣] في (أ) و (ب) المعتبران بدلا من
المفسران.
[٤] ما بين القوسين سقط من (أ) و (ب).
[٥] ما بين القوسين سقط من (أ).