شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٦٠
ما مر من [١] تفسير التضاد، و تفسير الملكة و العدم هو الذي أورده قدماء الفلاسفة في أوائل المنطق، و أما في مباحث الفلسفة فقد اعتبروا في كل منهما قيدا آخر و هو في المتضادين، أن يكون بينهما غاية الخلاف، كالسواد و البياض، بخلاف البياض و الصفرة و في الملكة و العدم، أن يكون العدم سلب الوجود عما [٢] هو من شأنه في ذلك الوقت كعدم اللحية عن الكوسج بخلافه عن الأمرد، و كل من التضاد و الملكة و العدم، بالمعنى الأول أعم منه بالمعنى الثاني ضرورة أن المطلق أعم من المقيد [٣] إلا أن المطلق من التضاد يسمى بالمشهوري لكونه المشهور فيما بين عوام الفلاسفة و المقيد بالحقيقي لكونه المعتبر في علومهم الحقيقية، و الملكة و العدم بالعكس حيث يسمون المطلق بالحقيقي، و المقيد بالمشهوري، و لما كان تقابل مثل البياض مع الصفرة و السواد مع الحمرة و نحو ذلك مما ليس بينهما غاية الخلاف، و كذا (الالتحاء و المرودة و تقابل البصر و عدمه) [٤] عن العقرب أو الشجر قادحا في حصر التقابل في الأقسام الأربعة لكونه خارجا عن التضاد و عن الملكة و العدم بالمعنى الأخص.
أجاب المتأخرون بأن الحصر [٥] إنما هو باعتبار المعنى الأهم أعني المشهوري من التضاد، و الحقيقي من الملكة و العدم ليدخل أمثال ذلك. و فيه نظر، أما أولا فلأن الضدين في التضاد و المشهوري لا يلزم أن يكونا وجوديين، بل قد يكون أحدهما عدما للآخر كالسكون للحركة، و الظلمة للنور، و المرض للصحة، و العجمة للنطق، و الأنوثة للذكورة، و الفردية للزوجية. صرح بذلك ابن سينا و غيره فهو لا يكون قسيما لتقابل الملكة و العدم، و تقابل الإيجاب و السلب، بل و في كلامهم، أنه اسم يقع على [٦] التضاد الحقيقي، و على بعض أقسام الملكة و العدم، أعني ما يمكن فيه انتقال الموضوع من العدم إلى الملكة كالسكون و الحركة بخلاف العمى و البصر، و الحق أنه
[١] في (ب) في بدلا من حرف الجر (من).
[٢] سقط من (ب) لفظ (هو).
[٣] في (ب) القيد بدلا من (المقيد).
[٤] ما بين القوسين سقط من (أ) و (ج).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (إنما).
[٦] في (ب) يقع اسم على التضاد و سقط من
(أ) حرف الجر (على).