شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٧
و ثانيهما: أن من شرط المتقابلين أن يكونا متواردين على موضوع واحد كما أشرنا إليه [١]، و قد صرح به [٢] بعض المتأخرين، و موضوع العدمين المضافين كاللاسواد و اللابياض، متعدد ضرورة أنهما لو أضيفا إلى واحد لم يكونا عدمين، و بهذا يخرج التقصي عن إشكالين:
أحدهما: أن مثل الإنسانية مع الفرسية داخل في حد [٣] المتقابلين ضرورة امتناع اجتماعهما مع أنه ليس أحد الأقسام [٤] الأربعة، أما غير التضاد فظاهر.
و أما التضاد، فللإطباق على أنه لا تضاد بين الجواهر لامتناع ورودها على الموضوع.
و ثانيهما: أن الملزوم و عدم اللازم كالسواد و اللالون متقابلان ضرورة امتناع اجتماعهما و ليسا أحد الأقسام. أما السلب و الإيجاب فلاجتماعهما على الكذب كما في البياض، و أما غيرهما فظاهر، و وجه التقصي أن مثل [٥] هذا ليس من التقابل، لا انتفاء التوارد على موضوع واحد، و في هذا الكلام [٦] نظر أما أولا فلأن ما ذكر من اجتماع العدمين، إنما يكون. إذا لم يعتبر [٧] إضافة أحدهما إلى الآخر، كما في اللاسواد، و اللابياض بخلاف مثل العمى و اللاعمى، و الامتناع و اللاامتناع.
و أما ثانيا: فلأن الموضوع في التقابل ليس بمعنى المحل المقوم للحال حتى يلزم أن يكون المتقابلان من قبيل الأعراض البتة للقطع بتقابل الإيجاب و السلب في الجواهر مثل الفرسية، و اللافرسية، بل صرح ابن سينا بالتضاد بين الصور اعتبارا بالورود على المحل الذي هو الهيولي [٨].
[١] في (ب) سابقا بدلا من (إليه).
[٢] في (أ) بحذف لفظ (به).
[٣] في (ج) بإسقاط لفظ (حد).
[٤] في (أ) أقسام بدلا من (الأقسام).
[٥] في (ب) و (ج) سقط لفظ (مثل).
[٦] في (أ) و (ب) سقط (الكلام).
[٧] في (ج) لم يقصد بدلا من (يعتبر).
[٨] راجع التعريف بالهيولى في الجزء الأول من هذا الكتاب.