شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٣
معا أي العلم بأن هذا الشيء متحرك، و العلم بأن هذا [١] ساكن في آن واحد، فانهما لا يجتمعان، لكن لا لذاتهما، بل لامتناع الحركة و السكون و أما تصور حركة الشيء و سكونه معا فممكن، و لذا يصح الحكم باستحالتهما، و بقيد من جهة واحدة عن مثل الصغر و الكبر، و القرب و البعد على الإطلاق، فإنهما لا يتضادان و إن امتنع اجتماعهما في الجملة، و إنما يتضادان إن اعتبر إضافتهما إلى معين ككون الشيء صغيرا و كبيرا بالنسبة إلى زيد، و لا خفاء في أنه [٢] لا حاجة إلى هذا القيد حينئذ لأن مطلق الصغر و الكبر لا يمتنع اجتماعهما، و عند اتحاد الجهة يمتنع، فالأقرب أن القيد احتراز عن خروج مثل ذلك. و ربما يعترض على تعريف المتضادين بالتماثلين كالسوادين [٣] عند من يقول بامتناع اجتماعهما.
و يجاب بأن اتحاد المحل شرط [٤] في التضاد، و لا تماثل إلا عند اختلاف المحل.
كل اثنين غيران عند الفلاسفة
(قال: و عند الفلاسفة [٥] كل اثنين فهما غيران، فإن اشتركا في تمام الماهية [٦] فمثلان [٧] و إلا فمتخالفان و هما متقابلان إن امتنع اجتماعهما في محل واحد من جهة [٨] واحدة).
ما سبق من أقسام الكثرة و أحكامها على [٩] رأي المتكلمين، و أما على رأي
[١] سقط من (ب) لفظ (هذه).
[٢] في (ب) ليس بدلا من (لا).
[٣] في (أ) السوادين بإسقاط (الكاف).
[٤] في (ب) سر بدلا من (شرط).
[٥] أي ما تقدم إنما هو عند المتكلمين، و أما عند الفلاسفة فكل اثنين فهما غير فالكثرة عندهم تستلزم الغيرية إذ لم يشترطوا فيها الوجود الخارجي و لا جواز الانفكاك.
[٦] كزيد و عمرو المشتركين في الحقيقة النوعية التي هي الإنسانية.
[٧] و هذا يطابق ما تقدم في تفسير المثلين.
[٨] و غير متقابلين إن لم يمتنع اجتماعهما كالسواد و الحلاوة.
[٩] سقط من (ب) حرف الجر (على).