شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥١
الماهية، و الصفات النفسية لم يعقل بينهما تمايز إلا بحسب المحل، لأن قيامهما به، و وجودهما تبع لوجوده، فإذا اتحدت الماهية و ما يتبعه الهوية، ارتفعت الاثنينية ورد بالمنع لجواز أن يختص كل بعوارض مستندة إلى أسباب مفارقة، و بهذا يمنع ما ذكر في المحصل من أن نسبة العوارض إلى كل منهما على السوية، فلا تعرض لأحدهما خاصة، بل لكل منهما، و حينئذ لا يبقى الامتياز البتة، و يلزم الاتحاد.
و أما الاعتراض بأن عدم الامتياز لا يدل على الاتحاد بل غايته عدم العلم لاثنينيته، فليس بشيء [١]، لأن ما ذكر على تقدير تمامه يفيد عدم الامتياز في نفس الأمر لا عند العقل فقط، و قد يستدل بأنه لو جاز اجتماع المثلين، لجاز لمن له علم نظري بشيء أن ينظر لتحصيل العلم به، إذ لا مانع سوى امتناع [٢] اجتماع المثلين، و بأنه لو جاز لما حصل القطع باتحاد شيء من الأعراض لجواز أن يكون أمثالا [٣] كثيرة مجتمعة، و اللازم باطل للقطع بذلك في كثير من الأعراض. و بأنه لو جاز اجتماعهما لجاز افتراقهما بزوال أحد المثلين [٤] ضرورة أنه ليس بواجب و زواله ليس إلا بطريان ضده الذي هو ضد للمثل الآخر الباقي، فيلزم اجتماع الضدين.
ورد الأولان بمنع الملازمة لجواز مانع آخر، فانتفاء شرط النظر و هو عدم العلم بالمطلوب، و لجواز القطع بانتفاء الممكن ضرورة أو استدلالا.
و الثالث بمنع المقدمات .. تمسكت المعتزلة بالوقوع، فإن الجسم يعرض له سواد ثم آخر و آخر إلى أن يبلغ غاية السواد.
و أجيب: بأنا لا نسلم ذلك [٥]، بل السوادات المتفاوتة بالشدة و الضعف أنواع من اللون متخالفة بالحقيقة، متشاركة في عارض مقول عليها التشكك [٦] هو مطلق السواد يعرض للجسم الذي يشتد سواده على التدريج في كل آن نوع آخر.
[١] في (ب) فليس بقوي بدلا من (بشيء).
[٢] سقط من (ب) لفظ (امتناع).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (كبيرة).
[٤] في (ب) بزوال المثلين أو أحدهما.
[٥] في (ب) لا نسلم لأن السوادات.
[٦] في (ب) بزيادة لفظ (الذي).