شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٠
اشتراط التغاير مختلف فيه
(قال: أما اشتراط التغاير [١] فمختلف فيه [٢]، و يمتنع اجتماع المثلين لأنه لا يعقل تمايز أفراد نوع من الأعراض [٣] إلا بالمحل.
ورد بالمنع [٤]، و ليس شدة سواد الجسم [٥] باجتماع سوادين و أكثر [٦]، بل السوادات المتفاوتة بالشدة و الضعف أنواع متخالفة تتعاقب على الجسم).
قال الآمدي: و أما الصفات فقد اختلفت أصحابنا فيها، فمنهم من قال.
ليست متماثلة و لا متخالفة، لأن التماثل و الاختلاف بين الشيئين يستدعي مغايرة بينهما، و صفات اللّه تعالى غير متغايرة.
و قال القاضي أبو بكر بالاختلاف نظرا إلى ما اختص به كل صفة من الصفات النفسية من غير التفات إلى وصف الغيرية، و هذا ظاهر في أن القاضي لا يشترط في التخالف الغيرية، ففي التماثل أولى، و قد يتوهم من ظاهر عبارة المواقف. أن التغاير شرط في التماثل، و الاختلاف البتة، فمن يصف الصفات به يصفها بهما، و من لا فلا.
قال: و يمتنع اجتماع المثلين يعني أن المثلين إذا كانا من قبيل الأعراض يمتنع اجتماعهما في محل واحد، خلافا للمعتزلة. لنا أن العرضين إذا اشتركا في
[١] بين المثلين.
[٢] فمن الناس من شرط التغاير بينهما فلا توصف الصفات القديمة عنده بأمثلية كما لا توصف بالتغاير و التخالف.
[٣] كافراد البياض.
[٤] أي ورد هذا الاستدلال بأنا نمنع كون الشخص في الفرد ليس إلا بالمحل و يجوز أن يكون له شخص خصصه به مخصص و هو ملازم لذلك الفرد و يكون تحققه تابعا لتحقق المحل. فلا يجب الجزم بأن التشخص ليس إلا بالمحل.
[٥] بسبب صبغة مرة بعد الأخرى.
[٦] حتى يتحقق في ذلك اجتماع مثلين إذ ليس هناك سوادات مجتمعة إلا بحسب ما يتبادر للخيال.