شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٩
أي و من خواص الكثرة التماثل، و هو الاشتراك في الصفات النفسية، و مرادهم بالصفة النفسية، صفة ثبوتية، يدل الوصف بها على نفس الذات دون معنى زائد عليها، ككون الجوهر جوهرا، و ذاتا و شيئا و موجودا، و تقابله المعنوية، و هي صفة ثبوتية دالة على معنى زائد على الذات، ككون الجوهر حادثا و متحيزا و قابلا للأعراض. و من لوازم الاشتراك في الصفات النفسية أمران:
[أحدهما: الاشتراك فيما يجب و يمتنع و يجوز.
و ثانيهما: أن يسد كل منهما من الآخر، و ينوب منابه، فمن هاهنا يقال:
المثلان موجودان يشتركان فيما يجب و يجوز و يمتنع [١]، أو موجودان سد كل [٢] منهما مسد الآخر، و المتماثلان، و إن اشتركا في الصفات النفسية، لكن لا بد من اختلافهما بجهة أخرى، ليتحقق التعدد و التمايز فيصح التماثل، و نسب إلى الشيخ. أنه يشترط في التماثل التساوي، من كل وجه.
و اعترض بأنه لا تعدد حينئذ فلا تماثل، و بأن أهل اللغة مطبقون على صحة قولنا. زيد مثل عمرو في الفقه، إذ كان يساويه فيه، و يسد مسده [٣] و إن اختلفا في كثير من الأوصاف، و لذا قال النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«الحنطة بالحنطة مثل بمثل» و أراد به الاستواء في الكيل دون الوزن و عدد الحبات و أوصافها.
و الجواب: أن المراد التساوي في الجهة التي بها التماثل. حتى إن زيدا و عمرا لو اشتركا في الفقه، و كان بينهما مساواة في ذلك بحيث ينوب أحدهما مناب الآخر صح القول بأنهما مثلان في الفقه و إلا فلا.
[١] ما بين القوسين من (أ).
[٢] في (أ) يد بدلا من «سد» و هو تحريف.
[٣] في (أ) و يد مده و هو تحريف و الصواب (يسد مسده).