شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧٣
التسلسل المحال، و ترتب أمور لا نهاية لها مع كونها غير [١] محصورة بين حاصرين:
و الجواب: إن ذلك إنما يلزم لو كان كل [٢] تأثير و إيجاد حتى الإبداعي الذي لا يفتقر إلى زمان من قبيل أن يفعل، و كل تأثر و حصول حتى الدفعي من قبيل أن ينفعل، و ليس كذلك بل إذا كان الفاعل يغير المنفعل من حال إلى حال على الاتصال و الاستمرار، فحال الفاعل هو أن يفعل، و حال المنفعل أن ينفعل حتى فسر الفارابي أن يفعل بالتغيير و التحريك، و أن ينفعل بالتغير و التحرك. و قال لا فرق بين قولنا ينفعل، و بين قولنا يتغير و يتحرك و أنواع هذا الجنس هي أنواع الحركة، ففي الجوهر الكون و الفساد، و في الكم النمو و الاضمحلال و في الكيف الاستحالة، و في الأين النقلة.
و حقيقة أن ينفعل هو تصير [٣] الجوهر من شيء إلى شيء، و تغيره من أمر إلى أمر ما دام سالكا بين الأمرين على الاتصال، فالتكون كابتناء البيت قليلا قليلا، و شيئا شيئا، و جزءا جزءا على اتصال إلى أن يحصل البيت. و على هذا قياس البواقي [٤] و أن يفعل هو أن ينتقل الفاعل باتصال الفعل [٥] على النسب [٦] التي له أجزاء ما يحدثه في المنفعل حين ما ينفعل، فالمسخن حين ما يسخن له نسبته إلى جزء جزء من الحرارة التي تحدث فيما يتسخن ينتقل من نسبته (إلى جزء من الحرارة إلى نسبته [٧]) إلى جزء آخر على الاتصال، و أنواعه على عدد أنواع أن ينفعل فان كل تغير و حركة يقابله تغير و تحريك، كالتكوين للتكون، و الإفساد للفساد و كذا أنواع [٨] الأنواع كالبناء للابتناء و الهدم للانهدام و على هذا قياس
[١] في (ب) بزيادة لفظ (غير).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (كل).
[٣] في (ب) مصير بدلا من (تصير).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (البواقي).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (الفعل).
[٦] في (ب) السبب بدلا من (النسب).
[٧] سقط من (ب) من أول: إلى جزء إلى نسبته.
[٨] راجع ما كتبه ابن سينا عن مقولة (أن ينفعل) و هي إحدى المقولات العشر من مقولات أرسطو في كتابه الشفاء.