شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٧
بدون الآخر [١] كما في صفات القديم بخلاف مثل البياض مع الجسم [٢]، و زعموا أن الواحد من العشرة يمتنع بدونها.
و لا خفاء في ورود سائر الإضافات حينئذ تنبيه غير [٣] التغاير بين الذات و الصفة، إنما يدفع أزلية غير الذات لا تعدد الأزليات).
قد سبق أنه لا يكفي في التغاير الانفكاك من جانب، و إلا انتقض بالجزء مع الكل و الموصوف مع الصفة، و زعم بعضهم أنه كاف حتى إن عدم تغاير الشيئين إنما يتحقق إذا كان كل منهما بحيث يمتنع بدون الآخر، و النقض غير وارد. أما الموصوف مع الصفة فلأن عدم التغاير إنما هو في الصفات التي تمتنع الذات بدونها، كما تمتنع هي بدون الذات، كصفات القديم، لامتناع العدم على القديم، و كذا الصفات بعضها مع البعض، بخلاف مثل البياض مع الجسم، فإنهما غيران، و أما الجزاء مع الكل، فلأنه كما تمتنع العشرة بدون الواحد، كذلك الواحد من العشرة يمتنع بدونها، إذ لو وجد بدونها لم يكن واحدا من العشرة، و حاصله أن الجزء بوصف الجزئية يمتنع بدون الكل، و حينئذ ترد [٤] سائر الأمور الإضافية، كالأب مع الابن، و الأخ مع الأخ، و الصانع مع المصنوع، و يلزم أن لا يكونا غيرين و يلزم أن لا يكون الغيران، بل الضدان غيرين، لأن [٥] التغاير و التضاد من الإضافات، فإن [٦] التزموا ذلك بناء على أن الإضافة عدمية، و لا تمايز بين الإعدام.
[١] إذ لو صح وجود أحد الشيئين بدون الآخر ثبت التغاير فالتغاير عند هؤلاء مرجعه إلى صحة الانفكاك و لو من طرف واحد. و عدمه مرجعه إلى عدم صحة الانفكاك أصلا بحيث لا يصح من هذا الطرف و لا من ذلك.
[٢] فإنه مغاير لذلك الجسم الذي اتصف به لصحة مفارقة الجسم له.
[٣] في (ج) عدم بدلا من (غير).
[٤] سقط من (ب) لفظ (ترد).
[٥] في (أ) بزيادة الحرف (لأن).
[٦] في (ب) فإذا بدلا من (فإن).