شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٩
فإن كثيرا ما يسأل عنه بمتى قد يقع في الآن كالوصول إلى منتصف المسافة ميلا، و الوقوع في الزمان قد يكون بأن يكون للشىء هو اتصالية ينطبق على الزمان و لا يمكن أن يتحصل إلا فيه، و هو معنى الحصول على التدريج، و ذلك كالحركات و ما يتبعها كالأصوات، و قد يكون بمعنى أنه لا يوجد في ذلك الزمان آن إلا و يكون ذلك الشيء حاصلا فيه، فيكون حصوله دفعة لكن على استمرار الآنات، و ينقسم إلى ما لا يكون [١] حاصلا في الآن الذي هو طرف حصوله الكون [٢] و إلى ما لا يكون حاصلا في ذلك كالتوسط أعني كون المتحرك على مسافة فيما بين طرفيها.
(قال: (و هذا تصريح) منهم بوجود الآن مع أنه لا يتصور إلا بانقطاع الزمان على أنه لو وجد فحدوث عدمه لا يكون في آن و يلزم تتالي الآنين، و لا ينفع [٣] ما يقال إنه في الزمان لكن لا على التدريج).
يريد أن ما ذكروا من وقوع بعض الأشياء في الآن الذي هو طرف للزمان بمنزلة النقطة للخط يدل على أنه موجود لامتناع وقوع الشيء فيما لا وجود له، لكن لا خفاء في أنه لا تحقق لطرف الشيء في الخارج إلا بعد انقطاعه، و انقسامه بالفعل و الزمان إنما ينقسم بالوهم و الفرض فقط، و أيضا لو وجد الآن و لا شك أنه على الانقضاء دون البقاء و حدوث عدمه لا يكون إلا في آن يلزم تتالي الآنين.
و جوابهم بأن عدمه يكون في جميع الزمان الذي بعد الوجود لكن لا على التدريج ليصير الآن زمانيا بل بمعنى أنه يوجد في ذلك الزمان آن إلا و ذلك العدم حاصل فيه على ما مر لا يدفع الإشكال [٤] لأن الكلام في حدوث العدم و هو آني، و كون هذا الآن مغايرا الآن الوجود ضروري.
[١] في (ب) بزيادة حرف (لا).
[٢] في (أ) كال يكون و هو تحريف.
[٣] في (ج) و ما معنى بدلا من (و لا ينفع).
[٤] في (ب) و الكلام بسقوط (لأن).