شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٦٥
الحقيقي، و أما المجموع المركب من اللحوق و الإضافة كالكيف الموافق فإنما هو شيء ذو إضافة لا إضافة، و لهذا اتفقوا على أن المقولة هي الأمر الذي يعارض له التقيد و اللحوق، أعني المضاف الذي لا ماهية له سوى كونه مضافا لا المجموع المركب و إلا لما انحصرت المقولات بل كان كل مشتق من العرض مقولة.
(قال: (و يتكافأ الطرفان) في التحصيل و الإطلاق و الوجود و العدم ذهنا و خارجا و قوة و فعلا، و المتضايفان من المتقدم و المتأخر هما المفهومان، و هما معا في الذهن، و إنما الانفكاك بين المعروضين).
يعني أن الإضافة إذا كانت في أحد الطرفين محصلة كانت في الطرف الآخر كذلك، و إذا كانت مطلقة فمطلقة. مثلا الضعف العددي على الإطلاق بإزاء النصف العددي على الإطلاق، و الضعف الذي هو هذا العدد كالأربعة مثلا بإزاء نصفه كالاثنين، و كذا إذا كانت في أحد الطرفين موجودا أو معدوما بالقوة أو بالفعل بحسب الذهن أو بحسب الخارج كان في الطرف الآخر كذلك.
فإن قيل: المتقدم و المتأخر متضايفان مع أنهما لا يوجدان معا.
قلنا: التضايف إنما هو بين مفهوميهما لا ذاتيهما بل بين مفهومي التقدم و التأخر، و هما معا في الذهن، و إنما الافتراق بين الذاتين و ذاتا المضافين قد يوجد كل منهما بدون الآخر كالأب و الابن، و قد يوجد أحدهما بدون الآخر [١] من غير عكس كالعالم و العلم، و قد يمتنع كل بدون الآخر كالعلة مع معلولها الخاص.
(قال: (هذا) و الجمهور على ان لا تحقق للاضافة في الخارج و إلا لزم التسلسل، لأن
[١] سقط من (ب) لفظ (الآخر).