شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٤
(قال: (احتج المانع) بأنه لو لزم هذا السكون لزم منه محالات.
الأول: بقاؤه لبقاء التعادل على أن القاسرة إنما كانت بضعف ممانعة الهواء المخروق.
الثاني: وقوعه لا عن سبب لأنه ليس طبيعيا و التقدير عدم القسر و الإرادة.
الثالث: وقوعه لا في زمان معين لأن كل زمان يفرض فأقل منه كاف.
الرابع: وقوف الجبل الهابط لملاقاة الخردلة [١] الصاعدة.
ورد الأول بأن الطبيعية تتدرج إلى القوة و القاسرة إلى الضعف بحسب الذات. و لهذا يكون هبوط الحجر عند القرب من الأرض أقوى. و الثاني بأن تعادل القوتين قاسر. و الثالث بأنه يقع في زمان لا يقبل الانقسام العقلي، الرابع بأن الخردلة ترجع بمصادمة هواء الجبل قبل أن يلاقيها مع أن وقوفه مستبعد لا مستحيل).
أي القائل بعدم لزم سكون بين الحركتين بوجوه:
الأول: أنه لو لزم انتهاء الصاعدة القسرية إلى سكون، لزم بقاؤه من غير تعقب هبوط، لأنه لا سبب لضعف القاسرة إلا مصادمة المخروق، و هي منتفية عند السكون. و أجيب بالمنع، بل الطبيعة تتدرج إلى القوة، و القاسرة إلى الضعف بحسب الذات، و لهذا تكون حركة الحجر الهابط عند القرب من الأرض أشد، و ما ذكر ابن سينا من أنه لو لا مصادمات الهواء المخروق للقوة القسرية لوصل الحجر المرمي إلى سطح الفلك في حيز المنع.
[١] الخردلة: القطعة من الشيء، و الخردل نبات يتكاثر في فصل الصيف.
و الخردل في الطب: مسحوقة يستعمل منبها من الظاهر، و يوجد منه أوراق مجهزة تسمى ورق الخردل تغمر الورقة منه في الماء البارد قبل استعماله ثم تلصق فوق الجلد في الجهة المصابة.