شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٣
فيجاب بأن انقسام المسافة هاهنا سواء كانت على جسم واحد أو أجسام مختلفة محض توهم فلا تحقق للنقطة و الآن بخلاف ما إذا انقطعت الحركة فتحققت لها نهاية، فإنه لا بد من ذلك في المسافة أيضا لانطباقها عليه و فيه نظر لا يخفى.
(قال: (و زعم الجبائي [١]) إن صعود الحجر بغلبة اعتماده المجتلب على اللازم و هبوطه [٢] بالعكس و بينهما لا محالة تعادل يقتضي السكون لامتناع الترجح بلا مرجح.
و الجواب: أنه لو سلم التعادل ففي آن الوصول و لزوم السكون بمعنى عدم الحركة لو في آن مما لا نزاع فيه).
يعني أنه ثبت السكون بين الحركة الصاعدة و الهابطة تمسكا بأن الحجر مثلا إنما يصعد بسبب أن اعتماده المجتلب، أعني الميل القسرى [٣] يغلب اعتماده اللازم أعني الميل الطبيعي [٤] ثم لا يزول يضعف بمصادمات الهواء المخروق إلى أن يغلب اللازم فيرجع الحجر هابطا، و الانتقال من الغالبية إلى المغلوبية لا يتصور إلا بعد التعادل، و عنده يجب السكون، إذ لو تحرك فإما قسرا أو طبعا، و كل منهما ترجح بلا مرجح.
و الجواب: أنه لو سلم لزوم التعادل فليكن في آن الوصول لا في زمان يبين آني الوصول و الرجوع يكون الجسم فيه ساكنا على ما هو المدعي و أن سمى عدم الحركة في الآن سكونا [٥] كان معنى الكلام أن الحركة الأولى تنقطع و تنعدم فتحدث بعدها حركة أخرى، و هذا مما لا يتصور فيه نزاع.
[١] هو محمد بن عبد الوهاب بن سلام الجبائي أبو علي ت ٣٠٣ ه. و قد سبق أن ترجم له ترجمة وافية.
[٢] في (ب) و شرطه بدلا من (بهبوطه).
[٣] الميل القسري: هو الذي يكون بسبب خارجي كميل الحجر المرمى إلى فوق.
[٤] الميل الطبيعي: هو الذي يكون بالطبع كميل الحجر الساقط إلى أسفل.
[٥] في (ب) الحال بدلا من (الآن).