شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٢
يرد عليه بعد تسليم نفي الجزء و ثبوت كون الميل علة موجبة للوصول لا معدة ليلزم بقاؤه معه أن الآن عندكم طرف [١] للزمان بمنزلة النقطة للخط فلا تحقق له في الخارج ما لم ينقطع الزمان، و إنما هو موهوم محض بما يفرض للزمان من الانقسام، فكيف يقع فيه الوصول أو الرجوع، و إن أردتم به زمانا لا ينقسم إلا بمجرد الوهم، فلا ثم تغاير [٢] آني الميلين لجواز أن يقعا في آن واحد بحسب ماله من الانقسام الوهمي.
و لو سلم فلا تم استحالة تتالي الآنين بهذا المعنى، و إنما يستحيل لو لزم منه وجود الجزء. أعني ما لا ينقسم بالوهم أيضا، و لا خفاء في ضعف المنع الأول، و في أنهم يعنون بالآن ما لا ينقسم أصلا حيث يعللون استحالة تتالي الآنات باستلزامه وجود الجزء، و كأنهم يجعلون انقسام الزمان إلى الماضي و المستقبل كافيا في تحقق الآن. أعني الطرف الذي يكون نهاية الماضي و بداية المستقبل، و يحكمون على كثير من الأشياء بأنها آنية لا زمانية.
فإن قيل: ما بال تحقق الآن لم يستلزم وجود الجزء و تتالي الآنين استلزمه [٣] قلنا: لأنه على تقدير التتالي يكون الامتداد الذي هو مقدار الحركة المنطبقة على المسافة متألفا من الآنات بزيادة واحد واحد [٤]، و لا كذلك تحقق طرف للزمان هو عرض قائم به غير حال فيه حلول السرايان، و هذا كما أن ثبوت النقطة لا يستلزم الجزء، و كون الخط متألفا من نقطة تستلزمه. و قد يقال لو صحت الحجة المذكورة لزم تتالي الآنات أو تخلل السكنات في كل حركة مستقيمة سيما إذا كانت على أجسام منضودة، أو كان المتحرك لا يماس المسافة إلا بنقطة نقطة على التوالي كما إذا أدرنا [٥] كرة على سطح مستو أو ركبناها على دولاب دائر فوقه سطح مستو فإن آن الوصول إلى كل نقطة يغاير آن اللاوصول عنه.
[١] في (ب) طرف بدلا من (ظرف).
[٢] في (ب) نسلم بدلا من (ثم).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (استلزمه).
[٤] في (ب) واحدة بدلا من (واحد).
[٥] في (ب) أدركنا بدلا من (أدرنا).