شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥١
تفعل نقطا هي نقط [١] زوايا، الرجوع و لا للتى تفعل نقطا هي نقط زوايا الانعطاف، و العمدة [٢] في احتجاج الفلاسفة أن الوصول إلى النهاية آني إذ لو كان زمانيا ففي نصف ذلك الزمان إما أن يحصل الوصول فلا يكون في ذلك الزمان بل في نصفه، أو لا يحصل فلا يكون المفروض زمان و كذا الرجوع. أعني ابتداءه الذي قد يعبر عنه باللاوصول و اللامماسة، و المباينة و المفارقة فلا يرد ما قيل إن كلا من ذلك حركة و هي زمانية لا آنية، ثم الآنات متغاير إن ضرورة فإن لم يكن بينهما زمان لزم تتالي الآنات، فيكون الامتداد الزماني الذي هو مقدار الحركة متألفا من الآنات و هو منطبق على الحركة المنطبقة على المسافة فيلزم وجود الجزء الذي لا يتجزأ، و إن كان بينهما زمان، و لا حركة فيه نعين السكون، و لما كان منع ضرورة تغاير الآنين ظاهر بناء على جواز أن يقع الوصول و اللاوصول. أعني نهاية حركة الذهاب و بداية حركة الرجوع في آن واحد هو حد مشترك بين زمانيهما، كالنقطة (الواحدة التي تكون بداية خط و نهاية خط آخر، و ليس هذا من اجتماع النقيضين [٣]). أعني الوصول و اللاوصول في شيء لأن معناه أن يصدق على الشيء أنه واصل، و ليس بواصل، لا أن يحصل له الوصول، و ابتداء الرجوع الذي هو لا وصول كما يحصل للجسم الحركة و السواد الذي هو لا حركة. قرر بعضهم هذه الحجة بوجه آخر، و هو أن الحركة إنما تصدر عن علة موجودة تسمى باعتبار كونها مزيلة للمتحرك [٤] من حد ما مقربه له إلى حد آخر ميلا و هي العلة للوصول إلى الحد، و إن لم يسم باعتبار الاتصال ميلا فتكون موجودة في آن الوصول، إذ ليس الميل من الأمور التي لا توجد إلا في الزمان كالحركة ثم اللاوصول. أعني المباينة [٥] عن ذلك الحد لا تحدث إلا بعد حدوث ميل ثان في آن ثان ضرورة امتناع اجتماع الميل إلى الشيء مع الميل عنه في آن واحد و لاستحالة تتالي الآنين يكون بينهما زمان يكون الجسم فيه عديم الميل فيكون عديم الحركة، و هو معنى السكون.
[١] في (ب) يعني بدلا من (نقط).
[٢] في (ب) و العدة بدلا من (العمدة).
[٣] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (المتحرك).
[٥] في (ب) الآنية بدلا من (المبانية).