شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥٠
المبحث السادس السكون بين الحركتين المستقيمتين عند بعض الفلاسفة و المتكلمين
(قال: المبحث السادس: [زعم بعضهم أن بين كل حركتين مستقيمتين سكونا لأن آن الوصول غير آن الرجوع ضرورة فلو لم يتخللهما زمان لزم تتالي الآنين المستلزم لوجود الجزء، و حيث لا حركة بين الوصول و الرجوع تعين السكون.
و الجواب: بعد تسليم امتناع الجزء أنه [١] بالفعل ما لم ينقطع الزمان. اللهم إلا أن يراد به زمان لا ينقسم إلا بالوهم و حينئذ لا نسلم تغاير آني الوصول و الرجوع و لا استحالة تتالي الآنين، و أما النقض بكل حركة مستقيمة سيما إذا أدرنا كرة على سطح، فإن آن الوصول إلى كل نقطة يغاير آن الانفصال عنها، و يلزم تتالي الآنين أو تخلل زمان السكون. فقد يرد بأن انقسام المسافة هنا محض توهم).
ذهب بعض الفلاسفة و المتكلمين إلى أن بين كل حركتين مستقيمتين زمانا يسكن فيه المتحرك سواء كانت الثانية رجوعا إلى الصوب الأول أو انعطافا إلى صوب آخر، و لا خفاء في أن حصول الزاوية إنما يكون على تقدير الانعطاف دون الرجوع، لأن الخط واحد فعبارة التجريد، و هي أنه لا اتصال لذوات الزوايا و لا انعطاف ليست على ما ينبغي، و قد فسرت بأنه لا اتصال للحركات الأينية التي
[١] في (ج) بزيادة لفظ (إنه).