شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٥
الشيء مع الشيء لا هو و لا غيره، بل الغيران هما الاثنان [١] من حيث إن أحدهما ليس هو الآخر [٢]، و اعتذر بأنه اصطلاح. أو المراد لا هو بحسب المفهوم، و لا غيره بحسب الهوية، كما في الحمل، و يبطل الأول استدلالهم الفاسد، بأن الواحد لو كان غير العشرة لكان غير نفسه لأنه من العشرة، و الثاني أن الكلام في الأجزاء و الصفات الغير المحمولة، كالواحد مع العشرة، و القدرة و العلم مع الذات).
الهوية هو بمعنى أن الشيء بالنسبة إلى الشيء إن صدق أنه هو هو فعينه، و إن لم يصدق فغيره، إن كان بحسب المفهوم كما في نسبة الإنسان إلى البشر، و الناطق فبحسب المفهوم، و إن كان بحسب الذات و الهوية، كما في نسبة [٣] الإنسان إلى الكاتب و الحجر، فبحسب الذات و الهوية، و ما ذهبوا إليه من أن الجزء [٤] بالنسبة إلى الكل، و الصفة بالنسبة إلى الموصوف ليس عينه و لا غيره، ليس بمعقول لكونه ارتفاعا للنقيضين، نعم في الغيرية إضافة بها، يصير أخص من النقيض بحسب المفهوم، لأن الغيرين هما الاثنان، من حيث أن أحدهما ليس هو [٥] الآخر، إلا أنها حيثية لازمة في نفس الأمر، ربما يشعر بها مفهوم النقيض أيضا، فلذا أطلقوا القول، بأن الغيرية نقيض هو هو و بأن الغيرين هما الاثنان و الشيئان.
و اعتذر الإمام الرازي [٦] عما ذكره المتكلمون من أن الشيء بالنسبة إلى الشيء قد يكون لا عينه و لا غيره، بأنه اصطلاح على تخصيص لفظ الغيرين بما يجوز انفكاكهما كما خص العرف لفظ الدابة بذوات الأربع.
[١] خرج عنه الواحد فلا غيرية فيه.
[٢] خرج به الاثنان من حيث إن أحدهما نفس الآخر كما تقدم في الناطقية و الإنسانية.
[٣] سقط من (أ) لفظ (نسبة).
[٤] سقط من (أ) الحرف (إن).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (هو).
[٦] راجع كتابه. (المحصل من أفكار المتقدمين و المتأخرين) تحقيق الأستاذ طه عبد الرءوف. نشر الكليات الأزهرية.