شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٤٧
و قد يكون السبب في بطئها نفس الإرادة كما في رمي الحجر و تحريك اليد برفق، و لا خفاء في سببية هذه الأمور في الجملة. لكن عند الفلاسفة من جهة أنها تصير سببا لضعف الميل الذي هو العلة القريبة للحركة، فيضعف المعلول. و عند المتكلمين من جهة أنه يكثر حينئذ تخلل السكنات التي لا تخلو الحركة عن ثبوتها [١]، و تختلف بالسرعة و البطء بحسب قلتها و كثرتها، و الفلاسفة نفوا ذلك بوجوه:
الأول: أنه لو كان البطء لتخلل السكنات لامتنع تلازم حركتين مع اتحاد الزمان و اختلاف المسافة بالطول و القصر، لأن الحركة التي في المسافة الأقصر تكون أبطأ ضرورة اتحاد الزمان، و اختلاف المسافة [٢] فيكون تخلل السكنات فيها أكثر، فيصدق أنه قد لا يتحرك.
الثاني: عند تحرك الأول فلا يصدق أنه كلما تحرك الثاني تحرك الأول و بالعكس على ما هو معنى التلازم هذا خلف [٣] لكن اللازم باطل لتحقق التلازم مع تفاوت المسافة في صور كثيرة كحركة الشمس مع ما يتخيل من حركة ظلال الأشخاص [٤] و إنما قلنا يتخيل لأن الظل عرض لا حركة له بل إنما يطرأ عليه الضوء الأول، أعني الضوء الحاصل من مقابلة جرم الشمس، فيرى كأنه يتحرك إلى الانتقاص، أو يزول الضوء الأول فيحدث الظل شيئا فشيئا فيرى كأنه متحرك إلى الازدياد، و كحركة طرفي الرحى، أعني الدائرة العظيمة و الصغيرة، و كحركتي الشعبتين الخارجة و المتوسطة من الفرجار ذي الشعب الثلاث عند رسمها الدائرة العظيمة و الصغيرة.
و أجيب بأنا لا نسلم [٥] تلازم الحركتين بمعنى امتناع الانفكاك عقلا، و إنما
[١] في (أ) شوبها و هو تحريف.
[٢] في بزيادة (و اختلاف المسافة).
[٣] سقط من (أ) لفظ (خلف).
[٤] في (ب) الأشجار بدلا من (الأشخاص).
[٥] في (أ) ثم بدلا من (نسلم).