شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٩
جنسا لأقسامها لزادت المقولات على العشر لأنها لا محالة يكون جنسا عاليا، بل ربما يكون فوق المقولات الأربع [١] فيبطل كونها أجناسا عاليا، و يجاب بالمنع لجواز أن يكون من مقولة أن ينفعل على ما سبق مع وقوعها في المقولات الأربع بالمعنى الذي ذكرنا، و إنما يلزم ما ذكر لو كان الحركة الواقعة في الكم من الكم و في الكيف من الكيف، و في الأين من الأين و في الوضع من الوضع [٢] فإنه يمتنع حينئذ كون مطلق الحركة مندرجة تحت شيء من المقولات العشر لامتناع تداخلها نعم لو [٣] أريد أن الوحدة الجنسية لا يصدق عليها أنها بعض أقسام الحركة، إنما يكون بالوحدة الجنسية لما فيه الحركة لكان وجها و لا ينافيه كون مطلق الحركة جنسا.
(قال: و أما تضادها:
فلتضاد ما منه و ما إليه بالذات كتبيض الأسود، و تسود الأبيض، أو بالعرض كالصعود و الهبوط بحسب ما عرض لنقطتين من الفوقية، و التحتية، و قبل من المبدئية و المنتهية، و يلزمه التضاد بين كل حركة و عكسها، و لو على الاستدارة، و قد ذكروا أن لا تضاد بين الحركات الوضعية حتى الشرقية و الغربية، لأن كلا تفعل مثل ما تفعله الأخرى، لكن في النصفين على التبادل، و لعله يلتزم لو ثبت اختلاف الماهية و غاية التخالف).
[١] المقولات الأربع هي: الكم، الكيف، الإضافة، الجهة.
[٢] الوضع: كون الشيء بحيث يمكن أن يشار إليه إشارة حسية، و الوضع أيضا تعيين الشيء للدلالة على شيء و الشيء الاول هو الموضوع لفظا كان أو إشارة أو هيئة و الشيء الثاني، هو المعنى الموضوع له.
و الوضع: مقولة من مقولات أرسطو و هو كون الجسم بحيث تكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف و الموازاة بالقياس إلى الجهات و أجزاء المكان إن كان في مكان مثل القيام و القعود.
(راجع النجاة لابن سينا ١٢٨).
و قيل الوضع: هيئة عارضة للشيء بسبب نسبتين نسبة أجزاء بعضها إلى بعض، و نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجية عنه كالقيام و القعود فإن كلا منهما هيئة عارضة للشخص بسبب نسبة أعضائه بعضها إلى بعض و إلى الأمور الخارجية عنه (تعريفات الجرجاني).
[٣] في (أ) أو بدلا من (لو).