شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٧
الاستقامة يمنة و يسرة، فإن الاختلاف النوعي، و الاتفاق فيها مما ليس بظاهر، و غاية ما يمكن في ذلك أن الحركة لما انطبقت على المسافة التي هي امتداد متصل، و قد تقرر عندهم أن المستقيم و المنحني نوعان من الكم كالاستقامة و الانحناء من الكيف جعلوا الحركة أيضا كذلك، و لهذا توصف هي أيضا [١] بالاستقامة و الاستدارة، و هذا بخلاف الزمان المنطبق على الحركة لأنه واحد لا يعرض له التكثر و الانقطاع بالفعل، و أما في الصعود و الهبوط فذكر الإمام أن الطرفين [٢]، و إن لم يختلفا بالماهية لكنهما اختلفا بالمبدئية و المنتهية و هما متقابلان تقابل التضاد، و هذا القدر كاف في وقوع الاختلاف بين الحركتين، و يرد عليه أن هذا جاز في كل حركة من مبدأ إلى منتهى مع الرجوع عنه إلى ذلك المبدأ، إلا أن يقال لما كان مبدأ الصعود و الهبوط، و منتهاهما في جهتين حقيقيتين [٣] لا يتبدلان أصلا، فلا يصير العلو سفلا أو بالعكس بخلاف سائر الجهات اعتبر ذلك، و لهذا لا يمكن اعتبار الصاعدة هابطة أو بالعكس بخلاف الحركة يمنة و يسرة.
(قال: و إما أن وحدتها الجنسية:
بوحدة ما فيه حتى أن الواقع في كل مقولة جنس عال من الحركة، ثم يتنازل عن ترتيب أجناسها فمبناه على أن مطلق الحركة ليس جنسا [٤] لما يقع في كل مقولة، بل إنما يقال عليها بالتشكيك أو الاشتراك).
ذكروا أن الوحدة [٥] الجنسية للحركة إنما تكون بوحدة ما فيه جنسا أعني
[١] في (أ) بزيادة لفظ (أيضا).
[٢] في (ب) الطريقين بدلا من (الطرفين).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (حقيقتين).
[٤] في (ج) قسما بدلا من (جنسا).
[٥] الوحدة: هس المقدار المتناهي الذي يتخذ أساسا لقياس مقادير أخرى من نوعه، و الوحدة في فلسفة ابن سينا من لوازم الماهيات لا من مقوماتها قال: فقد بان بهذه الوجوه الثلاثة التي أحدها كون الوحدة غير ذاتية للجواهر، بل لازمة لها، و الثاني كون الوحدة معاقبة للكثرة في المادة و الثالث: كون الوحدة مقولة على الأعراض إن طبيعة الوحدة طبيعة عرضية و كذلك طبيعة العدد الذي يتبع الوحدة، و يتركب منها (النجاة ص ٣٤).