شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٦
فإن قيل: كيف جاز الاكتفاء بوحدة الموضوع و الزمان، و ما فيه في الوحدة الشخصية دون النوعية [١] حيث احتيج إلى اعتبار وحدة ما منه و ما إليه أيضا.
قلنا: لأن المعتبر في وحدة الحركة بالشخص وحدة هذه الأمور بالشخص و في وحدتها النوعية وحدتها بالنوع، و ظاهر أن وحدة ما فيه بالشخص تستلزم وحدة ما منه و ما إليه و وحدته بالنوع لا تستلزم وحدتهما بالنوع كما في النمو مع الذبول و التسخن مع التبرد و التسود مع التبيض، و نحو ذلك. بقي هاهنا بحث و هو أن تنوع الحركة و ما فيه و ما منه و ما إليه ظاهر في الكم و الكيف و الوضع، فإن المقادير العارضة لبدن الإنسان من الطفولة إلى الكهولة مثلا أنواع مختلفة، و كذا ألوان العنب و أوضاع الفلك، و أما في الأين فمشكل لأنهم يجعلون الحركة الصاعدة و الهابطة بين نقطتين معينتين [٢] من الأرض و السماء مختلفتين بالنوع لاختلاف ما منه و ما إليه دون ما فيه و الحركة من نقطة إلى نقطة على الاستقامة، و أخرى بينهما على الانحناء مختلفتين بالنوع [٣] لاختلاف ما فيه دون ما منه و ما إليه، و الحركة على الاستقامة يمنة و يسرة فرسخا أو أكثر متفقة بالنوع لعدم الاختلاف في شيء من الأمور الثلاثة، فلم يعتبروا في هذا الاتفاق و الاختلاف بحال طبائع الأجسام المحيطة بالمتحرك، بل بحال الأيون أنفسها، و ظاهر أن كون الأين [٤] الذي للحجر في [٥] أسفل الهواء مخالفا بالنوع للأين الذي في أعلاه، و كون الأيون التي في الأوساط متفقة بالنوع تحكم إذ لا تفاوت إلا بالقرب من المركز أو المحيط و هو أمر عارض، و لو أخذ مجموع المعروض و العارض، و جعل نوعا فمثله ثابت في الأوساط غايته أنه لا يكون على تلك الغاية من القرب و البعد، و كذا الكلام في الأيون التي تترتب على استقامة المسافة أو انحنائها، و التي تترتب على
[١] في (أ) التوعية و هو تحريف.
[٢] (ب) متفقتين بدلا من (معينتين).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (بالنوع).
[٤] في (ب) الآخرين بدلا من (الأين).
[٥] في (أ) بزيادة حرف الجر (في).