شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٥
لها في الخارج، أو بمعنى الكون في الوسط أعني الحالة المستمرة الغير المستقرة، فهو أمر كلي، و الواقع بهذا المحرك جزئي مغاير للواقع بذاك، فلا تتصور حركة واحدة بالشخص واقعة بمحركين.
قلنا: الظاهر هو الأول، و معنى كونه وهميا أنه بصفة الامتداد و الاجتماع لا يوجد إلا في الوهم و إلا فأبعاضها المتوهمة موجودة في الخارج لكن على التجدد و الانقضاء كالزمان لا على الاجتماع و الاستقرار [١] كالخط مثلا، و هذا المجموع الوهمي، قد يتحد بالشخص مع تعدد المحرك كالخط الواحد يقع بعض أجزائه بفاعل و بعضها بفاعل آخر لكن ميل الإمام الرازي إلى الثاني، و قد حقق القول فيه بأن الحركة بمعنى التوسط بين المبدأ و المنتهى أمر موجود في الآن مستمر باستمرار الزمان و يصير واحدا بالشخص بوحدة الموضوع و الزمان و ما فيه، و إذا فرضت للمسافة حدود معينة فعند وصول المتحرك إليها يعرض لذلك الحصول في الوسط إن صار حصولا في ذلك الوسط و صيرورته حصولا في ذلك الوسط أمر زائد على ذاته الشخصية و هي باقية عند زوال الجسم من ذلك الحد إلى حد آخر، إنما يزول عارض من عوارضها، و ليس الحصول في الوسط أمرا كليا يكون له كثرة عددية لأن ذلك إنما يكون لو كان في المسافة كثرة عددية، لأن ذلك إنما يكون لو كان في المسافة كثرة عددية. حتى يقال الحصول في هذا الحد من المسافة غير الحصول في ذلك، و ليس كذلك لأن المسافة متصل واحد لا أجزاء لها بالفعل، فالحركة فيها عند اتحاد الموضوع و الزمان لا تكون إلا واحدا بالشخص، و إن أمكن فرض الأجزاء فيه كالخط الواحد، و ذلك لأن المعتبر في الكلية إمكان فرض الجزئيات لا الأجزاء و هو غير ممكن هاهنا. ثم قال هذا ما عندي في هذا الموضع المشكل المعسر [٢]، و أنت خبير بما بين طرفي كلامه.
[١] في (ب) الاستمرار بدلا من (الاستقرار).
[٢] عسر عليه يعسر عسرا اشتد، و عسر الرجل يعسر كان أعسر و الأعسر الذي يعمل بشماله.
و عسره جعله عسيرا، و عاسره عامله بالعسرة، و أعسر الرجل افتقر، و العسر: الفقر، و يوم عسير، صعب.