شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٤
التسود و أما وحدة الحركة بالتشخص فلا بد فيها من وحدة الأمور الستة سوى المحرك لقطع بأن حركة زيد غير حركة عمرو، و حركة زيد اليوم غير حركته أمس، و حركته من هذا الموضع غير حركته من موضع آخر، و حركته من نقطة معينة إلى نقطة غير حركته من نقطة معينة منها إلى نقطة أخرى، و حركته من نقطة إلى نقطة أخرى [١] بطريق الاستقامة غيرها بطريق الانحناء، و كذا في الكم و الكيف و الوضع، لكن لا خفاء في أن وحدة ما فيه أعني وحدته الشخصية تستلزم وحدة ما منه و ما إليه من غير عكس فلهذا يكتفي بوحدة الموضوع و الزمان (و ما فيه. لا يقال ينبغي أن يكتفي بوحدة الموضوع و الزمان) [٢]. لاستلزامها وحدة المسافة ضرورة أن حركة زيد في زمان معين لا تكون إلا في مسافة معينة لأنا نقول هذا إنما يكون عند اتحاد جنس الحركة، و إلا فيجوز أن ينتقل في زمان معين من أين إلى أين و من وضع إلى وضع و من مقدار إلى مقدار و من كيفية إلى كيفية بل و مع اتحاد الجنس أيضا لا يصح على الإطلاق لجواز النمو و التخلخل و التسخن و التسود في زمان واحد، و أما وحدة المحرك فلا عبرة بها في وحدة الحركة، لأن الحركة الواحدة التي لا يكثر فيها بالفعل أصلا، قد تقع بمؤثرات متعددة كحركة الجسم في المسافة بتلاحق الجواذب، و حركة الماء في الحرارة بتلاحق النيران، و لا يلزم من ذلك اجتماع المؤثرين على أثر واحد لأن تأثير كل إنما يكون في أمر آخر و هو بمنزلة البعض من الحركة و هذا [٣] التبعض و التجزي لا يقدح في وحدتها على الاتصال لأنه بمجرد الوهم من غير انقسام بالفعل، و كذا ما يتوهم من تكثرها باعتبار نسبتها إلى المحركات فإنه لا يبطل، وحدتها الاتصالية كما يتوهم بحركة الفلك مع اتصالها انقسامات بسبب الشروق و الغروب و المسامتان.
فإن قيل: إن أريد الحركة بمعنى القطع أعني الامتداد الموهوم فلا وجود
[١] في (أ) بزيادة لفظ (أخرى).
[٢] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (هذا).