شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٣٠
من جعل مثل النبض قسما آخر سماها تسخيرية).
يعني هرب بعضهم عن الإشكال المذكور بمنع انحصار الحركة بالذات في الأقسام الثلاثة، و جعل طريق القسمة أن الحركة إما ذاتية أو عارضة و الذاتية إن كانت على نهج واحد، فبسيطة (و إلا فمركبة، و البسيطة إن كانت تابعة لإرادة، فإرادية كحركة الفلك) [١] و إلا فطبيعية كالحركة الهابطة للحجر النازل من الهواء، و المركبة إن لم يكن من خواص الحيوانات فنباتية كالنمو، و إن كانت، فإما أن تكون تابعة للإرادة، و هي الإرادية كالمشي أو لا و هي التسخيرية كالنبض. و العارضة إن كان المحرك كجزء من المتحرك فعرضية، إرادية أو مكانا له بالطبع فعرضية طبيعية و إلا فقسرية.
(قال: ثم العلة [٢]:
في الحركة الطبيعية ليست هي الجسمية المشتركة [٣]، و لا الطبيعة المختصة مطلقا، بل عند زوال حالة ملائمة، فيتحرك طلبا لها، و هي مختلفة فلذا يختلف جهات الحركة و معنى طلبها التوجه الطبيعي إليها فلا يستلزم الإرادة).
يعني أن الحركة الطبيعية في البسائط العنصرية، و إن كانت على نهج
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] العلة في اللغة: اسم لعارض يتغير به وصف المحل بحلوله له عن اختيار (راجع كشاف اصطلاحات الفنون).
و منه سمي المرض علة لأنه بحلوله يتغير حال الشخص من القوة إلى الضعف و كل أمر يصدر عنه امر اخر بالاستقلال أو بانضمام الغير إليه فهو علة لذلك الأمر، و الأمر معلول له، فيعتقل كل واحد منهما بالقياس إلى تفعل الآخر.
(راجع كليات أبي البقاء).
و العلة عند الحكماء ما يتوقف عليه وجود الشيء و يكون خارجا و مؤثرا فيه (تعريفات الجرجاني).
و العلل عند أرسطو أربعة أقسام: العلة المادية، و العلة الصورية، و العلة الفاعلة و العلة الغائية، و قد أخذ فلاسفة الإسلام و فلاسفة القرون الوسطى في أوربا بهذه النظرية الأرسطة قدموا العلة الغائية على سائر العلل مثال ذلك قول ابن سينا:
و الغاية تتأخر في حصول الوجود على المعلول إلا أنها تتقدم سائر العلل في الشيئية.
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (المشتركة).