شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٩
يمكن أن تغير عن مجراها الطبيعي، و الاعتراض بأنه لا إرادة للنائم، فيلزم أن لا يتنفس ليس بشيء، لأن النائم يفعل الحركات الإرادية، لكن لا يشعر بإرادته، و لا يتذكر شعوره، و لذلك قد تحرك الأعضاء بسبب الملالة عن بعض الأوضاع، و يحكها عند الحاجة إلى الحك، و لا يشعر بذلك، و أما حركة النمو فظاهر أنها طبيعية، إذ طبيعة النامي تقتضي الزيادة في الأقطار عند ورود الغذاء، و نفوذه فيما بين الأجزاء، و كذا النبض [١] عند المحققين، فإنها ليست بحسب القصد و الإرادة، و لا بحسب قاسر من خارج، بل بما في القلب من القوة الحيوانية، و ميل الجمهور إلى أنها مكانية، و قيل بل وضعية، و قيل كمية.
فإن قيل: الحركة الطبيعية لا تكون إلا إلى جهة واحدة بل لا تكون إلا صاعدة أو هابطة على ما صرحوا به.
قلنا: ذلك إنما هو في البسائط العنصرية، و أما الطبيعية النباتية أو الحيوانية قد تفعل حركات إلى جهات و غايات مختلفة، و طبيعة القلب و الشرايين من شأنها للروح إحداث حركة فيها من المركز إلى المحيط، و هي الانبساط، و أخرى من المحيط إلى المركز، و هي الانقباض، لكن ليس الغرض من الانبساط تحصيل المحيط ليلزم الوقوف، و يمتنع العود، بل جذب الهواء البارد المصلح لمزاج الروح، و لا من الانقباض تحصيل المركز بل دفع الهواء المفسد للمزاج، و الاحتياج إلى هذين الأمرين مما يتعاقب لحظة فلحظة فتتعاقب الآثار المتضادة عن القوة الواحدة.
(قال: و منهم:
[١] يقول ابن سينا النبض حركة من أوعية الروح مؤلفة من انبساط و انقباض لتبريد الروح بالنسيم، و النبض إما جزئي و إما كلي و نتكلم على النبض الكلي فنقول: إن كل نبضة فهي مركبة من حركتين و سكونين لأن كل نبض مركب من انبساط و انقباض ثم لا بد من تخلل السكون بين كل حركتين متضادتين لاستحالة اتصال الحركة بحركة أخرى بعد أن يحصل لمسافتها نهاية و طرف بالفعل و هذا مما يبين في العالم الطبيعي الخ.
(راجع قانون الطب ج ١ ص ١٢٣).