شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٧
قال:
و أما المتحرك:
فإن كانت الحركة فيه بالحقيقة فمتحرك بالذات كحركة السفينة و إلا فبالعرض كحركة راكبها.
(قال: و أما المحرك:
فإن كان خارجا عن ذات المتحرك، فالحركة قسرية [١]، و إلا فإن كان مع قصد و شعور فإرادية [٢]، و إلا فطبيعية [٣]).
يريد انقسام الحركة بالذات إلى الأقسام الثلاثة، و أما مطلق الحركة فينقسم إلى أربعة عرضية و قسرية، و إرادية و طبيعية، و إن كانت العرضية لا تخلو أو عن الأقسام الثلاثة، و لهذا قيل الحركة إن كانت تبعا لحركة جسم آخر فعرضية [٤]، و إلا فإن كان محركها موجودا في غير الجسم المتحرك فقسرية، و إن كان موجودا فيه نفسه، فإن كان من شأنه الشعور و القصد فإرادية، و إلا فطبيعية، و المراد بكون المحرك في المتحرك أعم من أن يكون جزءا منه أو متعلقا به التعلق المخصوص، كتعلق النفوس الإنسانية بأبدانها، و النفوس الفلكية بأفلاكها، فيعم تحرك الحجر هبوطا و الإنسان يمنة و يسرة، (و الفلك استدارة) [٥].
[١] الحركة القسرية: و هي التي يكون مبدؤها مستفادا من غيرها كالحجر المرمي إلى فوق.
[٢] الحركة الإرادية: هي التي يكون مبدؤها في الشيء المتحرك نفسه مع شعوره بأنه مبدأ تلك الحركة كحركة الحي بإرادته. قال ابن سينا: أما الحركة الإرادية فإن عللها أمور إرادية و إرادة ثابتة واحدة.
(النجاة ص ٢٩٣).
[٣] الحركة الطبيعية: و هي التي لا تكون بسبب أمر خارج و لا تكون مع شعور و إرادة كحركة الحجر إلى أسفل قال ابن سينا: الحركة الطبيعية هي إلى حالة ملائمة عن حالة غير ملائمة. (النجاة ص ٢٩٣).
[٤] الحركة العرضية: و هي التي يكون عروضها للجسم بواسطة عروضها لشيء آخر بالحقيقة كالجالس في السفينة، فإنه لا يوصف بالحركة إلا تبعا لحركة شيء آخر.
[٥] ما بين القوسين سقط من (ب)