شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٤
و ذلك لأنه لو قبل الاشتداد) [١] فإما أن يبقى في وسط الاشتداد نوع الجوهر الذي منه الانتقال، فلا يكون التغير فيه، بل في لوازمه، أو لا يبقى، فيكون ذلك انتفاء [٢] لا اشتدادا، و هذا منقوص بالحركة في الكيف. و قد يحتج بأن المتحرك لا بد أن يكون [٣] موجودا و المادة وحدها غير موجودة لما سيجيء من امتناع وجودها بدون الصورة، و تحقيقه أن الحركة في الصور إنما تكون بتعاقب الصور على المادة بحيث لا تبقى بلا صورة [٤] زمانا، ما [٥] و عدم الصورة توجب عدم المادة لكونها مقومة للمادة بخلاف الكيف، فإن عدمه لا يوجب عدم المحل.
و جوابه: ما سيجيء من أن تقوم المادة إنما هو بصورة ما فعدم الصورة المعينة إنما يوجب عدمها لو لم [٦] يستعقب حدوث صورة أخرى، و أما ما قيل من [٧] أن تغيرات الجواهر أعني الأجسام بصورها لا تقع في كل آن [٨] زمان، لأن الصور لا تشاد و لا تضعف، بل تقع في آن (تغيرات الجواهر) [٩] و تغيراتها بكيفياتها و كمياتها و أيونها و أوضاعها تقع في زمان لأنها تشتد و تضعف و معنى الاشتداد هو اعتبار المحل الواحد الثابت بالقياس إلى حال فيه غير قار تتبدل نوعيته إذا قيس ما يوجد فيه [١٠] في آن ما إلى ما يوجد في آن آخر بحيث يكون ما يوجد في كل آن متوسطا بين ما يوجد في الآنين المحيطين به، و يتجدد جميعها على ذلك المحل المتقوم دونها من حيث هو متوجه بتلك التجددات إلى غاية ما، و معنى الضعف هو ذلك المعنى بعينه، إلا أنه يؤخذ من حيث هو منصرف بها عن تلك الغاية، فالأخذ في الشدة و الضعف هو المحل لا الحال المتجدد المتصرم، و لا شك أن مثل هذا الحال يكون عرضا لتقوم المحل دون
[١] ما بين القوسين سقط من (ب).
[٢] في (ب) انتقاله بدلا من (انتفاء).
[٣] في (ب) بزيادة لفظ (يكون).
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (بلا).
[٥] سقط من (أ) لفظ (ما).
[٦] في (أ) بزيادة لفظ (لو لم).
[٧] في (أ) بزيادة لفظ (من).
[٨] في (ب) بزيادة لفظ (كل آن).
[٩] ما بين القوسين سقط من (ب).
[١٠] في (أ) فيه بدلا من (منه).