شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢٣
و سيجيء بيان بطلان اللازمين، و هذا بخلاف الحركة الأينية، فإن الوسط الذي بين المبدأ و المنتهى. أعني امتداد المسافة واحد بالفعل، يقبل بحسب الفرض انقسامات غير متناهية.
فإن قيل: يجوز أن يكون كل واحد من تلك الآحاد المتناهية قابلا لانقسامات غير متناهية، فلا يلزم تركب الحركة مما لا تقبل الانقسام.
قلنا: هذا غير مقيد إذ التقدير أن الانتقال إلى كل من تلك الآحاد دفعى.
و الحاصل أن امتناع تركب الحركة مما لا ينقسم يقتضي أن يكون امتدادها الموهوم منطبقا على أمر قابل لانقسامات غير متناهية على ما هو شأن لكم المتصل سواء كان عارضا بجسم واحد كما في الحركة في الماء، أو الأجسام مختلفة كما في الحركة من الأرض إلى السماء لا على كم منفصل متناهي الآحاد سواء كان معروضة جوهرا، أو كما متصلا أو كيف أو غير ذلك، و بهذا يندفع ما يتوهم من أنه إذا جازت الحركة في المسافة لكونها معروضة لما يقبل الانقسام لا إلى نهاية، ففي الكم القابل لذلك بحسب ذاته أولى.
(قال: و لا ثبت للحركة في باقي المقولات).
يعني لا دليل على ثبوت الحركة في الجوهر [١] و المتى و الإضافة و الملك [٢] و أن يفعل و أن ينفعل، بل ربما يقام الدليل على نفيها. أما الجوهر فلأنه بعد ثبوت الكون، و توارد الصور على المادة الواحدة، فالانتقال إلى كل منها دفعى، لأن الجوهر لا بقبل الاشتداد (فلا يكون حدوثه على التدريج،
[١] قال ابن سينا: الجوهر هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع، أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه. (النجاة ص ١٢٦).
[٢] الملك: إحدى مقولات أرسطو العشر، و يقابله الحرمان و يعبر به عن نسبة المالك إلى ما يملكه مثل شاكي السلاح.
و عرفه الغزالي بقوله: إنه نسبة الجسم إلى الجسم المنطبق على جميع بسيطه أو على بعضه إذا كان المنطبق ينتقل بانتقال المحاط به المنطبق عليه و الملك هو المعبر عنه عند القدماء بلفظ (له).