شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٢
بهذا الكلام نفي إنسان آخر غير [١] زيد، و عدد آخر فوق العشرة.
و اعترض على تعريف المتغايرين بأنه ليس بجامع لأن العالم و الصانع متغايران، و لا يجوز انفكاكهما لامتناع وجود العالم بدون الصانع.
و أجاب الآمدي بأنه يكفي الانفكاك من جانب واحد [٢]، و قد أمكن عدم العالم مع وجود الصانع.
و رد بأنه حينئذ لا يكون مانعا، لأنه حينئذ [٣] يدخل فيه الجزء مع الكل، و الموصوف مع الصفة، إذ يمكن وجود الجزء و الموصوف مع عدم الكل و الصفة و إن امتنع عكسه.
و أجاب بعضهم [٤]. بأن المراد جواز الانفكاك من الجانبين، لكن بحسب التعقل دون الخارج، و كما يمكن أن يعقل وجود الصانع دون العالم، كذلك يمكن أن يعقل وجود العالم، و لا يعقل وجود الصانع، بل يطلب بالبرهان، و هذه العناية توافق ما نقل عن بعض المعتزلة أن الغيرين هما اللذان يصح أن يعلم أحدهما و يجهل الآخر، و لفظ أحدهما لإبهامه كثيرا ما يقع موقع كل واحد منهما، و ما قيل إن الشيء قد يعلم من جهة دون جهة، كالسواد يعلم أنه لون، و يجهل أنه مستحيل البقاء، فلو تغايرت الجهتان، لزم كون العرض الواحد الغير المتجزئ شيئين متغايرين، ليس بشيء لأن تغاير جهتي الشيء لا يستلزم تغايره في نفسه [٥].
فإن قيل: العالم من حيث إنه معلول و مصنوع للصانع، لا يمكن أن يعقل بدونه، فيلزم أن لا يكونا متغايرين.
قلنا: المعتبر في المغاير هو [٦] الانفكاك بحسب الذات و الحقيقة، و لا عبرة
[١] في (ب) عين بدلا من (غير)
[٢] سقط من (ب) لفظ (واحد).
[٣] سقط من (أ) لفظ (حينئذ).
[٤] في (ب) بعض منهم بدلا من (بعضهم).
[٥] في (ب) بزيادة لفظ (البتة).
[٦] في (ب) بإسقاط الضمير (هو).