شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤١٠
للمتحرك، إنما هو في الوصول الذي له بالقوة فتخرج كمالاته التي ليست كذلك، كالمربعية مثلا، و المقصود تلخيص المعنى المسمى بالحركة على الإطلاق، و تحقيقه لا تمييزه، [١] و تصويره عند العقل، فلا يضيره كون المعرف أخفى، و كون الكمالين. أعني التوجه و الوصول في الحركة المستديرة بمجرد الفرض و الاعتبار نظرا إلى أن حال الجسم بالنسبة إلى كل نقطة من حيث طلبها توجه، و من حيث الحصول عندها وصول).
و المبحث الأول منه غني عن الشرح، و أما الثاني فبيانه أن بعض الفلاسفة فسر الحركة بالخروج من القوة إلى الفعل على التدريج أو يسيرا يسيرا أو لا دفعة، و بنى ذلك [٢] على أن معنى هذه الألفاظ واضح عند العقل من غير احتياج إلى تصور الزمان المفتقر إلى تصور الحركة، و نظر بعضهم إلى أن معنى التدريج أن لا يكون دفعة، و معنى الحصول دفعة أن يكون في آن و هو طرف الزمان، و هو مقدار الحركة فيكون التعريف دوريا. ففسرها بأنها كمال أول لما هو بالقوة من حيث هو بالقوة و المراد بالكمال هاهنا حصول ما لم يكن حاصلا، و لا خفاء في أن الحركة أمر ممكن الحصول للجسم، فيكون حصولها كمالا، و احترز بقيد الأولية عن الوصول فإن الجسم إذا كان في مكان و هو ممكن الحصول في مكان آخر كان له إمكانان، إمكان الحصول في ذلك المكان، و إمكان التوجه إليه و هما كمالان فالتوجه مقدم على الأصول فهو كمال أول، و الوصول كمال ثان. ثم إن الحركة تفارق سائر الكمالات من حيث إنها لا حقيقة لها إلا التأدي إلى الغير، و السلوك إليه، فلا بد من مطلوب ممكن الحصول، ليكون التوجه توجها إليه، و من أن يبقى من ذلك التوجه ما دام موجودا شيء بالقوة، إذ لا توجه بعد الوصول، فحقيقة الحركة متعلقة بأن يبقى منها شيء بالقوة، و بأن لا يكون المتأدى إليه حاصلا بالفعل، فتكون الحركة بالفعل كمالا للجسم المتحرك الذي هو بالقوة من جهة التأدى إلى المقصود الذي هو الحصول في المكان المطلوب فيكون كمالا أول لما بالقوة،
[١] في (ب) لا غير بدلا من (لا تمييزه).
[٢] سقط من (ب) لفظ (ذلك).