شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٥
الثاني: حال الجسم المستقر المتبدل محاذياته بواسطة حركة بعض ما يحيط به من الأجسام كالحجر المستقر على الأرض في الماء الجاري، و كالطير الواقف في الجو عند هبوب الرياح، و الحق أن الأول حركة، الثاني سكون بشهادة العقل و العرف.
و قد يستدل على الأول بأنه لو كان ساكنا مع حركة باقي الأجزاء لزم الانفكاك أي انفصال بعض الأجزاء عن البعض، و بأن الأجزاء الباطنة في الأجزاء الظاهرة، و هي في الحيّز فتكون الباطنة أيضا فيه، و قد انتقل منه إلى آخر، و على الثاني بأنه لو كان متحركا لزم التحرك في حالة واحدة إلى جهتين مختلفتين عند اختلاف جهات حركات الأجسام المحيطة [١] به عليه، بأن يتحرك البعض عليه آخذا من يمنته إلى يسرته و البعض بالعكس و الكل ضعيف.
احتج المخالف في الأول بأن الجزء الباطن لم يفارق حيزه الذي هو الأجزاء المحيطة به و لا حركة بدون مفارقة الحيز و أجيب بأن حيز الكل حيزه، و قد فارقته، و في الثاني بأنه حصل في حيز هو ما يحيط به من الجواهر بعد الحصول في حيز آخر، و لا معنى للحركة سوى هذا و بأنه قد تبدلت عليه محاذياته و هو نفس الحركة أو ملزومها.
و أجيب: بأن حيزه البعد المفطور و هو بعد حاصل فيه، و لو سلم فالحصول في الحيز الثاني إنما يكون حركة إذا كان بزواله عن الأول دون العكس، و بأن تبدل المحاذيات إنما يستلزم الحركة إذا كان من جهة المتحيز بأن يزول من محاذاة إلى محاذاة، فظهر أن الخلاف في الأول عائد إلى الخلاف في حيز الجزء الباطن إنه حيز الكل، أعني البعد المشغول به أو الجواهر المحيطة به أم ماله خاصة من البعد أو الأجزاء المحيطة به [٢].
و في الثاني إلى الخلاف في أن الحيز هو البعد المفطور الذي لا يفارقه المستقر بتحرك الجواهر المحيطة، و تبدل المحاذيات بذلك أم الجواهر
[١] في (أ) بزيادة لفظ (به).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (به).