شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٤٠٢
الحصول في حيز واحد، و كانت الحركة بالمعنى الأول سكونا، و بالمعنى الثاني مجموع سكنات، و كان الحصول في أول زمان الحدوث سكونا و منهم من اعتبر ذلك، و فسر السكون [١] بالحصول في حيز بعد الحصول فيه، فلم تكن الحركة و لا أجزاؤها، و لا الحصول في آن الحدوث سكونا، ثم ظاهر العبارة أن السكون هو الحصول الثاني من الحصولين في حيز واحد، لكن الأقرب أن المراد أنه مجموع الحصولين كما قد يحمل قولهم الحركة حصول في الحيز بعد الحصول في حيز آخر على أنه مجموع الحصولين. قال ثم الحق يعني أن إطلاق الأنواع على الأكوان الأربعة مجاز لأن حقيقة الكون، أعني الحصول في الحيز واحدة، و الأمور المميزة حيثيات و عوارض تختلف باختلاف الإضافات و الاعتبارات لا فصول منوعة، بل ربما لا يوجب تعدد الأشخاص، فإن الكون المشخص [٢] قد يكون اجتماعا بالنسبة إلى جوهر، و افتراقا بالنسبة إلى آخر، و حركة أو سكونا من جهة كونه مسبوقا بحصول في حيز آخر أو في ذلك الحيز بل حركة و سكونا إذا لم يشترط في السكون اللبث.
فإن قيل: كيف يصح ذلك و المحققون من المتكلمين كالقاضي و أشياعه قد أطلقوا القول بتضاد الأكوان الأربعة.
قلنا: مرادهم الأكوان المتمايزة في الوجود، و معنى التضاد مجرد امتناع الاجتماع [٣] و لو من جهة التماثل لأنهم احتجوا على ذلك بأن الكونين إن أوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد فهما متماثلان، فلا يجتمعان كالحصول الأول و الثاني في حيز واحد لأن كلا منهما يسد مسد الآخر في تخصيص الجوهر بذلك الحيز، و إن أوجب كل منهما تخصيصه بحيز آخر فمتضادان ضرورة امتناع اجتماع حصول [٤] الجوهرين في آن واحد في حيزين.
فإن قيل: أ ليس الجوهر الفرد المحفوف بستة جواهر على جهاته الست قد اجتمع فيه أكوان ستة هي مماساته لها، فإن من منع ذلك و لم يجوز مماسة
[١] في (ب) الكون.
[٢] في (أ) بزيادة (المشخص).
[٣] سقط من (ب) لفظ (الاجتماع).
[٤] في (أ) بزيادة لفظ (حصول).