شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٩٧
الإضافة إلى الحيز الأول خروج و حركة منه، ثم الاجتماع لا يتصور إلا على وجه واحد، و الافتراق يتصور على وجوه متفاوتة في القرب و البعد، حتى ينتهي غاية القرب إلى المجاورة التي هي الاجتماع، و من أسمائها المماسة أيضا، على ما يراه الأستاذ أبو إسحاق و هو أقرب إلى الصواب مما ذكره الشيخ و المعتزلة من أن المماسة غير المجاورة، بل هي أمر يتبعها و يحدث عقيبها، و ظاهر عبارة المواقف يشعر بأن المجاورة افتراق حيث قال: الافتراق مختلف فيه [١] قرب و بعد متفاوت و مجاورة.
العرض لا يقوم بمحلين
(قال) (و قيامه بواحد) إذ كل من الجوهرين اجتماع يقوم به، و إن لم يعتبر بالنسبة إلى آخر، فإن كان مسبوقا بحصوله في ذلك الحيز فسكون، أو في آخر فحركة، فالسكون حصول ثان في حيز أول، و الحركة حصول أول في حيز ثان).
قد يتوهم أن اجتماع الجوهرين عرض [٢] قائم فيلزم العرض الواحد بمحلين، فنفي ذلك بأن لكل من [٣] الجوهرين اجتماعا يقوم به مغايرا بالشخصي للاجتماع القائم بالآخر.
(قال: (و أما الحصول).
أول الحدوث فليس بحركة و لا سكون فلا حصر، و قال القاضي [٤] و أبو هاشم [٥] بل سكون، لأنه مماثل للحصول الثاني، و يلزم كون الحركة مجموع سكنات، لأن السكون الأول أيضا في الحيز الثاني سكون، و التزم
[١] في (ب) فمنه بدلا من (فيه).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (عرض).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (من).
[٤] هو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر أبو بكر الباقلاني، ت ٤٠٣ ه. و قد سبق الترجمة له.
[٥] هو عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي، ت ٣٢١ ه. سبق الترجمة له.