شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨٤
بناء على كونه عبارة عن هيئة إحاطة حد أي نهاية بالجسم كما في الكرة المحيط بها سطح واحد أو حدود أي نهايات كما في نصف الدائرة و المثلث و المربع، و غيرهما من الأشكال الحاصلة من إحاطة خطين أو أكثر لكن لا خفاء في أن جزءه الآخر.
أعني اللون من الكيفيات المحسوسة المقابلة للكيفيات المختصة بالكميات.
و الجواب أن مبني ذلك على ما قيل إن اللون من خواص السطح، و معنى كون الجسم ملونا أن سطحه ملون، و لا تنافي بين كون الكيفية محسوسة، و كونها مخصوصة بالكم على ما سبقت الإشارة إليه، هذا و لكن الأظهر أن اللون قد ينفذ في عمق الجسم.
الثاني: أن الكلام في الكيفية المفردة إذ لو اعتبر [١] تركيب الكيفيات المختصة بالكميات بعضها مع البعض لكان هناك أقسام لا تتناهى مع أنهم لم يعتدوا بها و لم يعدوها من أنواعها.
و الجواب: أنهم لما وجدوا لاجتماع اللون و الشكل خصوصية باعتبارها يتصف الجسم بالحسن و القبح [٢] عدوا المركب منهما نوعا واحدا بخلاف مثل اللون أو الضوء مع الاستقامة أو الانحناء، أو الزوجية أو الفردية إلى غير ذلك.
الثالث: أن عروض الخلقة لا يتصور إلا حيث يكون هناك جسم طبيعي بخلاف الكيفيات المختصة بالكم، فإنها إنما تفتقر إلى المادة في الوجود دون التصور على ما تقرر في تقسيم الحكمة إلى الطبيعي و الرياضي و الإلهي.
و الجواب: أن الأمور العارضة للكمية منها ما هي عارضة لها بسبب أنها كمية كالاستقامة و الانحناء و الزوجية و الفردية، و هي المبحوث عنها في قسم
[١] في (أ) إذا اعتبر و هو تحريف.
[٢] الحسن يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان، و كذا ضد الحسن و هو القبح الأول: كون الشيء ملائما للطبع حسن كالحلو، و ما كان منافرا له قبيح كالمر، و ما ليس شيئا منهما فليس بحسن و لا قبيح. كأفعال اللّه تعالى لتنزهه عن الغرض، و الثاني: كون الشيء صفة كمال و ضده القبح و هو كونه صفة نقصان فما يكون صفة كمال كالعلم حسن و ما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح، و الثالث: كون الشيء متعلق المدح و ضده القبح بمعنى كونه متعلق الذم فما تعلق به المدح يسمى حسنا و ما تعلق به الذم يسمى قبيحا و ما لا يتعلق به شيء منهما فهو خارج عنهما.