شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٨
الكون و الفساد، كالماء و الهواء صارا بالغليان هواء واحدا، أو الاستحالة كلون [١] الجسم كان سوادا و بياضا، فصار سوادا بل بأن يصير أحدهما الآخر الصائر بعينه إياه و ذلك لوجهين:
الأول: أن الاثنين سواء كانا ماهيتين أو فردين منهما أو من ماهية واحدة، فالاختلاف بينهما ذاتي، لا يعقل زواله، إذ لكل شيء خصوصية ما. هو بها هو، فمتى زالت الخصوصية لم يبق ذلك الشيء.
و اعترض بأنه إن كان استدلالا فنفس المتنازع، و إن كان تنبيها، فليس هو [٢] أوضح من الدعوى إذ ربما يقع الاشتباه في كون الاختلاف ذاتيا ممتنع الزوال دون اتحاد الاثنين.
الثاني: أن الاثنين بعد الاتحاد و إن كانا باقيين فهما اثنان لا واحد، و إلا فإن بقي أحدهما فقط [٣]، كان هذا فناء لأحدهما و بقاء للآخر، و إن لم يبق شيء منهما كان هذا فناء لهما، و حدوث أمر ثالث، و أياما كان فلا اتحاد.
و اعترض: بأنا لا نسلم أنهما لو بقيا كانا اثنين لا واحدا، و إنما يلزم ذلك. لو لم يتحدا فعدل إلى تقرير آخر، و هو أنهما [٤] بعد الإيجاد [٥]، إن كانا موجودين كانا اثنين لا محالة.
و إلا فإما أن يكون أحدهما موجودا فقط، أو لا يكون شيء منهما موجودا، فكان هذا فناء لأحدهما، و بقاء للآخر، أو فناء لهما، و حدوث أمر [٦] ثالث.
فاعترض: بأنا لا نسلم أنهما لو كانا موجودين كانا اثنين لا واحدا، و إنما يلزم
[١] في (ب) لكون بدلا من (كلون).
[٢] في (ب) بزيادة لفظ (هو).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (فقط).
[٤] سقط من (ب) لفظ (أنهما).
[٥] في (أ) بعد الاتحاد و الصواب (بعد الإيجاد).
[٦] سقط من (أ) لفظ (أمر).