شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٩
أو الوضع أو عدم التركيب، [١] فإنه اختصار مخل، و العذر بأنه لم يقيد بباقي المحتملات لظهور بطلانها ظاهر البطلان، لأن قولنا: سوء التركيب إما مقدار يخل بالأفعال، أو عدد أو وضع أو انسداد مجرى كذلك ليس بيانا للمحتملات، بل للانقسام فليفهم، و تقرير الجواب بعد تسليم كون التضاد حقيقيا أن تقسيم المرض إلى سوء المزاج، و سوء التركيب و تفرق الاتصال تسامح، و المقصود أنه كيفية نفسانية تحصل عند هذه الأمور و تنقسم باعتبارها، و هذا ما قيل إنها منوعات أطلق عليها اسم الأنواع، و ذلك كما يطلق الصحة على اعتدال المزاج، أو المزاج المعتدل أنه من المحسوسات.
الواسطة بين الصحة و المرض
(قال: (ثم المعتبر) في المرض إن كان عدم سلامة جميع الأفعال لم يثبت الواسطة و إن كان آفة الجميع يثبت).
قد اختلفوا في ثبوت الواسطة [٢] بين الصحة و المرض، و ليس الخلاف في ثبوت حالة، و صفة لا يصدق عليها الصحة و لا المرض كالعلم و القدرة و الحياة إلى غير ذلك، مما لا يحصى بل في ثبوت حالة لا يصدق معها على البدن أنه صحيح أو مريض، بل يصدق عليه أنه ليس بصحيح و لا مريض فأثبتها جالينوس [٣] كما للناقهين و المشايخ و الأطفال، و من ببعض أعضائه آفة
[١] سقط من (ب) لفظ (التركيب).
[٢] الواسطة: عند الأصوليين قسمان: الواسطة في الثبوت، و هي أن يكون الشيء واسطة أي علة لثبوت وصف لشيء آخر في نفس الأمر.
الواسطة في الإثبات و هي ما يقرن بقولنا: (لأن) حين يقال: لأنه كذا فذلك الشيء الذي يقرن بقولنا: (لأنه) هو الواسطة في الإثبات مثل قولنا: العالم حادث لأنه متغير، فالمتغير هو الواسطة.
[٣] جالينوس: هو أشهر الأطباء اليونانيين القدماء بعد أبقراط. قال سليمان بن حسان المعروف بابن جلجل. كان جالينوس من الحكماء اليونانيين الذين كانوا في الدولة القيصرية بعد بنيان رومية، و مولده و منشؤه (بغرغامس) و هي مدينة صغيرة من جملة مدائن آسيا شرقي قسطنطينية، و كان جالينوس في دولة نيرون قيصر، و هو السادس من القياصرة الذين ملكوا رومية. و طاف جالينوس البلاد و غزا مع ملك رومية لتدبير الجرحى و كانت له مجالس عامة خطب فيها و أظهر من عمله بالتشريح ما عرف به فضله و بان عمله. من كتبه (الكيموس) و (علاج التشريح).