شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٨
ابن سينا حيث قال: إن أحد الضدين في التضاد المشهوري قد يكون عدما للآخر كالسكون للحركة، و المرض للصحة. لكن قوله هيئة مضادة ربما يشعر بأن المرض أيضا وجودي كالصحة، و لا خفاء في أن بينها غاية الخلاف، فجاز أن يجعلا ضدين بحسب التحقيق مندرجين تحت جنس هو الكيفية النفسانية.
و اعترض الإمام بأنهم اتفقوا على أن أجناس الأمراض [١] المفردة ثلاثة:
سوء المزاج، و سوء التركيب، و تفرق الاتصال، و لا شيء منها بداخل تحت الكيفية النفسانية المسماة بالحال أو الملكة. أما سوء المزاج فلأنه إما نفس الكيفية الغريبة التي بها خرج المزاج عن الاعتدال على ما يصرح به حيث يقال الحمى حرارة كذا و كذا و هي من الكيفيات المحسوسة، و إما اتصاف البدن بها و هو من مقولة أن ينفعل، و أما سوء التركيب فلأنه عبارة عن مقدار أو عن عدد أو وضع أو شكل أو انسداد مجرى مخل بالأفعال، و ليس شيء منها داخلا تحت الحال و الملكة، و كذا اتصاف البدن بها، و ذلك لأن المقدار و العدد من الكميات و الوضع مقولة [٢] برأسها، و الشكل من الكيفيات المختصة بالكميات و الانصاف من أن ينفعل، و لم يتعرض للانسداد، و كأنه يجعله من الوضع أو أن ينفعل، و أما تفرق الاتصال فلأنه عدمي لا يدخل تحت مقولة أصلا، و لذا لم يدخل المرض تحت الحال و الملكة لم يدخل الصحة تحتها لكونه ضدا لها. هذا حاصل [٣] تقرير الإمام. لا ما ذكر في المواقف من أن سوء المزاج، و سوء التركيب، و تفرق الاتصال. إما من المحسوسة
[١] عبارة ابن سينا كما ذكرها في قانون الطب: إن أجناس الأمراض المفردة ثلاثة: الأول جنس الأمراض المنسوبة إلى الأعضاء المتشابهة الأجزاء و هي أمراض سوء المزاج الخ. (راجع ج ١ ص ٧٤).
[٢] الوضع: مقولة من مقولات أرسطو، و هو كون الجسم بحيث تكون لأجزائه بعضها إلى بعض نسبة في الانحراف و الموازاة بالقياس إلى الجهات و أجزاء المكان، إن كان في مكان مثل القيان و القعود (راجع النجاة ص ١٢٨ لابن سينا).
و قيل الوضع: هيئة عارضة للشيء بسبب نسبتين، نسبة أجزائه إلى الأمور الخارجية عند القيام و القعود، فإن كلا منهما هيئة عارضة للشخص بسبب نسبة أعضائه بعضها إلى بعض و إلى الأمور الخارجية عنده. (راجع تعريفات الجرجاني).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (حاصل).