شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٧
عبارة القانون [١] في التعريف الثاني، و أوضح منه عبارة الشفاء لأن اللام أوضح في التعليل من الباء، و هي من عن. فاندفاع الاعتراض عنها في غاية الظهور. و الإمام إنما أورده على العبارة الأولى فما ذكر في المواقف أن الصحة ملكة أو حالة تصدر بها الأفعال عن الموضوع لها سليمة. و أن الإمام أورد عليه هذا الاعتراض ليس على ما ينبغي و أما المرض فقد عرفه ابن سينا بأنه هيئة مضادة للصحة أي ملكة أو حالة [٢] تصدر عنها الأفعال عن الموضوع لها غير سليمة، و ذكر في موضع من الشفاء [٣] أن المرض من حيث هو مرض بالحقيقة فهو عدم محض [٤] لست أعني من حيث هو سوء [٥] مزاج أو ألم، و هذا مشعر بأن بينهما تقابل الملكة و العدم، و وجه التوفيق بين كلاميه على ما أشار إليه الإمام، هو أن الصحة عنده هيئة هي مبدأ لسلامة الأفعال، و عند المرض تزول تلك الهيئة، و تحدث هيئة هي مبدأ للآفة في الأفعال، فإن جعل المرض عبارة عن عدم الهيئة الأولى و زوالها فبينهما تقابل العدم و الملكة، و إن جعل عبارة عن نفس الهيئة الثانية فتقابل التضاد، و كأنه يريد أن لفظ المرض مشترك بين الأمرين أو حقيقة في أحدهما، مجاز في الآخر، و إلا فالإشكال بحاله. و قيل المراد أن بينهما تقابل العدم و الملكة بحسب التحقيق و هو العرف الخاص على ما مر أو تقابل التضاد بحسب الشهرة، و هو العرف العامي لأن المشهور أن الضدين أمران ينسبان إلى موضوع واحد، و لا يمكن أن يجتمعا كالزوجية و الفردية لا بحسب التحقيق ليلزم كونهما موجودين في غاية التخلف تحت جنس واحد قريب [٦] و قد صرح بذلك
[١] كتاب القانون: للشيخ الرئيس أبي علي حسين بن عبد اللّه المعروف بابن سينا المتوفى سنة ٤٢٨ ه. و أوله الحمد للّه حمدا يستحق بعلو شأنه. و قد تكلم فيه في الأمور العامية الكلية في قسمي الطب أعنى النظرى و العملى، ثم تكلم في كليات أحكام قوى الأدوية ثم في الأمراض، و قد شرحه الإمام فخر الدين الرازي، و قطب الدين محمود بن مسعود الشيرازي.
(راجع كتاب كشف الظنون ص ١٣١٢).
[٢] في (أ) بزيادة لفظ (حالة) و عبارة ابن سينا: المرض هيئة في بدن الإنسان مضادة لهذه و حالة عنده ليست بصحة و لا مرض (راجع قانون الطب ج ١ ص ٧٤).
[٣] سبق التعريف بكتاب الشفاء في هذا الجزء.
[٤] في (ب) بزيادة لفظ (محض).
[٥] في (أ) بزيادة لفظ (سواء).
[٦] في (ب) بزيادة لفظ (واحد).