شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٤
أو الوقوع في معركة و الاهتمام بمهم دنيوي ربما لا يدرك ألم الجوع و العطش، و كثير من المؤذيات، و كذا المستلذات.
و منها: أنه لو كان سببا لكانت الجراحة العظيمة أقوى إيلاما من لسعة العقرب، لكون التفرق في الجراحة أكثر و جوابه أن ذلك [١]: إنما يلزم لو كان ألم لسعة العقرب أيضا لتفرق الاتصال و هو ليس بلازم لجواز أن يكون لما يحصل بواسطة السمية من سوء مزاج مختلف أقوى تأثيرا من الجراحة العظيمة.
الصحة و المرض
(قال: منها الصحة و المرض.
أما الصحة فعرفها ابن سينا [٢] بأنها ملكة أو حال تصدر عنها الأفعال من الموضوع لها سليمة يعني أن [٣] جنسها الكيفية النفسانية سواء كانت بصفة الرسوخ أو دونها لا كما هو رأي البعض [٤] من تخصيصها بالراسخة على ما قال في الشفاء ملكة في الجسم الحيواني تصدر عنه لأجلها الأفعال غير فارقة، و قدم الملكة لأنها أشرف و أغلب، و المتفق على كونها صحة، و فيما زعم الإمام من شمولها صحة النبات ذهول عن معنى الملكة و الحالة، و أما تخصيصها بالإنسان فيما قال: إنها هيئة يكون بها بدن الإنسان في مزاجه و تركيبه بحيث يصدر عنه الأفعال كلها صحيحة سليمة، فبالنظر إلى أنها المبحوث عنها في الطب [٥]، و المراد بالصحة و السلامة المعنى اللغوي بدليل الإسناد إلى الأفعال فلا دور.
و الدلالة بكلمتى عن و من على مبدئية كل من الحال و المحل مبنية على أن
[١] في (ب) بزيادة حرف (أن).
[٢] راجع ما كتبه ابن سينا في كتاب القانون في الفصل المفرد في سبب الصحة و المرض و ضرورة الموت الجزء الأول ص ١٤٨ و ما بعدها.
[٣] في (أ) بزيادة حرف (أن).
[٤] في (أ) بزيادة حرف (من).
[٥] راجع ما كتبه ابن سينا في كتاب القانون الجزء الأول ص ٢ عن حد الطب في الفصل الأول من التعليم الأول من الفن الأول من الكتاب الأول.