شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٧٠
المؤلم أن يكون حارا، أو باردا، لا رطبا أو يابسا، و أن يكون مختلفا لا متفقا.
أما الأول: فلأن الرطوبة و اليبوسة من الكيفيات الانفعالية دون الفعلية، و فيه بحث لأنه إن أريد أنهما ليست فاعليتين و المؤلم بالذات فاعل فيشكل بجعل اليبوسة سببا لتفرق الاتصال و كليهما لكثير من الأمراض فليكونا سببين للوجع بذلك المعنى، من غير توسط تفرق الاتصال فلا ينحصر السبب فيه، و في سوء المزاج الحار أو البارد.
و أما السبب بالذات بمعنى المؤثر بالطبع فلا دليل على كون الحار و البارد و تفرق الاتصال كذلك، و إن أريد أن الوجع إحساس ما، و الإحساس انفعال و الانفعال لا يكون إلا عن فاعل و هما ليسا من الكيفيات الفاعلة فيشكل بتصريح ابن سينا في مواضع من كتبه بل إطباق القوم على أنهما من الكيفيات المحسوسة بل أوائل الملموسات فعند خروجهما عن [١] الاعتدال يكونان متنافيين، فإدراكهما من حيث هما كذلك يكون ألما ثم ذكر ابن سينا أن: سوء المزاج اليابس قد يكون مؤلما بالعرض لأنه قد يتبعه لشدة التقبيض [٢] تفرق الاتصال المؤلم بالذات.
و اعترض بأن الرطب أيضا [٣] قد يستتبعه بواسطة التمديد اللازم لكثرة الرطوبة المحوجة إلى مكان أوسع و أجيب بأن ذلك إنما يكون في الرطوبة التي مع المادة فيكون الموجب هو المادة لا الرطوبة نفسها.
و أما الثاني: فلأن سوء المزاج المتفق غير مؤلم، و لذلك يسمى بالمتفق
و خشونتها و يبسها حال مزاج البدن ان لم ذلك بسبب غريب على أن الحكم من اللين و الصلابة متوقف على تقدم صحة دلالة الاعتدال في الحرارة و البرودة فإنه إن لم يكن كذلك أمكن أن يلين الحار الملمس الصلب و الخشن فضلا عن المعتدل بتحليله فيتوهم أنه لين بالطبع و رطب، و أن يصلب البارد الملمس اللين فضلا عن المعتدل إجماده الخ».
(كتاب القانون- ١ ص ١١٦).
[١] في (ب) من بدلا من (عن).
[٢] في (ب) النقص و عبارة ابن سينا (التقبيض).
[٣] في (أ) بزيادة لفظ (أيضا).