شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٧
و بالجملة فلما لم تحصل اللذة إلا عند تبدل الحالة الغير الطبيعية ظنوا أنها نفسه، و لا خفاء في إمكان معارضة هذا الكلام بالمثل، و دفعها بما سبق من الوجهين.
(قال: ثم كل من اللذة و الألم ينقسم إلى الحسي و العقلي حسب الإدراك، و العقلي أقوى لأن المعقولات أكثر و إدراك العقلي أكمل [١] و كلاهما من الكيفيات النفسانية لأن المحسوس في الحسي هو ما يلتذ به، أو يتألم لا نفس اللذة أو الألم).
فإنه ينقسم إليهما فينحصر فيهما عند أرباب البحث، أما الحسي فظاهر كتكيف العضو الذائق بالحلاوة و القوة الغضبية بتصور غلبة ما، و الوهم بصورة شيء يرجوه إلى غير ذلك.
و أما العقلي فلأن للجوهر العاقل أيضا كمالا و هو أن يتمثل فيه ما يتعقله [٢] من الواجب تعالى بقدر الاستطاعة، ثم ما يتعقله من صور معلولاته المترتبة أعني الوجود كله تمثلا مطابقا خاليا عن شوائب الظنون و الأوهام بحيث يصير عقلا مستفادا على الإطلاق و لا شك أن هذا الكمال خير بالقياس إليه و أنه مدرك لهذا الكمال، و لحصول هذا الكمال له فإذن هو ملتذ بذلك و هذه هي اللذة العقلية، و أما الألم فهو أن يحصل له ضد هذا الكمال، و يدرك حصوله من حيث هو ضد ثم إذا قايسنا بين اللذتين فالعقلية أكثر كمية، و أقوى كيفية أما الأول: فلأن عدد تفاصيل المعقولات أكثر بل يكاد لا يتناهى.
و أما الثاني: فلأن العقل يصل إلى كنه المعقول، و الحس لا يدرك إلا ما يتعلق بظواهر الأجسام، فتكون الكمالات العقلية أكثر و إدراكاتها أتم، فكذا
(راجع معيار العلم ص ٢٠٩: ٢١٠).
و قال الجرجاني: الانفعال هو الهيئة الحاصلة للمتأثر من غيره بسبب التأثير أولا، كالهيئة الحاصلة للمنقطع ما دام منقطعا.
(راجع التعريفات).
[١] في (أ) و (ب) لكل و هو تحريف.
[٢] في (ب) ما يتعلق بدلا من (ما يتعقله).