شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٤
الملائم و المنافي من حيث هما كذلك فهما نوعان من الإدراك اعتبر فيهما إضافة تختلف بالقياس إلى المدرك و إضافة لذات الملائم أو المنافي لا صورتهما و الحق أنا نجد حالة هي اللذة، و نعلم أن ثمة إدراكا للملائم و اما انهما نفسه، أو أمر حاصل به.
و هل يحصل بغيره، ففيه تردد.
و قد يفسر بالخروج عن الحالة الغير الطبيعية و يبطله الالتذاذ بإصابة مال، أو مطالعة جمال من غير طلب و شوق).
أي من الكيفيات النفسانية اللذة و الألم و تصورهما بديهي كسائر الوجدانيات، و قد يفسران قصدا إلى تعيين المسمى و تلخيصه فيقال: اللذة إدراك الملائم من حيث هو ملائم، و الألم إدراك المنافي من حيث هو مناف، و الملائم للشيء كماله الخاص أعني الأمر اللائق به [١] كالتكيف بالحلاوة للذائقة، و تعقل الأشياء على ما هي عليه للعاقلة، و قيد بالحيثية لأن الشيء قد يكون ملائما من وجه دون وجه فإدراكه لا من جهة الملائمة لا يكون لذة كالصفراوي لا يلتذ بالحلو، و المراد بالإدراك الوصول إلى ذات الملائم لا إلى مجرد صورته، فان تخيل اللذيذ غير اللذة، و لذا كان الأقرب ما قال ابن سينا:
إن اللذة إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك، و الألم إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك آفة و شر من حيث هو كذلك [٢]، فذكر مع الإدراك النيل. أعني الإصابة و الوجدان، لأن إدراك
و قد قيل: إن اللذة إدراك الملائم من حيث إنه ملائم كطعم الحلاوة عند حاسة الذوق، و النور عند البصر.
(راجع تعريفات الجرجاني).
و قال ابن سينا: اللذة هي إدراك و نيل لوصول ما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك.
(راجع الاشارات ص ١٩١).
[١] في (ب) بزيادة لفظ (به).
[٢] راجع الإشارات ص ١٩١.