شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٦٣
لا خفاء في جواز بعض الأفعال عن النائم، و امتناع الأكثر، و اختلفوا فيما يصدر.
فذهب المعتزلة و بعض أصحابنا إلى أنه مقدور له، و أن النوم لا يضاد القدرة، و نفاه الأستاذ أبو اسحاق ذهابا إلى التضاد كالعلم و الإدراك.
و توقف القاضي و بعض الأصحاب، و للمعتزلة في القدرة تفريعات و تفاصيل لا نطول الكتاب بذكرها.
(قال: و يضادها الخلق من جهة أنه ملكة تصدر بها الأفعال عن النفس بسهولة، و من غير روية، و ان نسبته إلى الطرفين لا تكون على السوية).
يريد أن من الكيفيات النفسانية الخلق، و فسر بملكة تصدر بها عن النفس أفعال بسهولة من غير تقدم فكر و روية، فغير الراسخ من صفات النفس لا يكون خلقا كغضب الحليم، و كذا الراسخ الذي يكون مبدأ لأفعال الجوارح بسهولة كملكة الكتابة أو يكون نسبته إلى الفعل و الترك على السواء كالقدرة، أو يفتقر في صدور الفعل عنه إلى فكر و روية كالبخيل إذا حاول الكرم، و كالكريم إذا قصد بالعطاء الشهرة، و لكن كانت القدرة تصدر عنها الفعل لا بسهولة و استغناء عن روية، و كانت نسبتها إلى طرفي الفعل و الترك على السوية حكم بأنها تضاد الخلق مضادة مشهورة.
و هذا ما قال في التجريد [١] أن القدرة تضاد الخلق لتضاد أحكامها.
(قال: و منها: اللذة [٢] و الألم و هما بديهيان، و قد يفسران بإدراك
[١] كتاب تجريد الكلام. للعلامة المحقق نصير الدين أبي جعفر محمد بن محمد الطوسي المتوفى سنة ٦٧٢ ه.
أول الكتاب: أما بعد حمد واجب الوجود الخ قال: فإني مجيب إلى ما سألت من تحرير مسائل الكلام و ترتبها على أبلغ نظام و سميته تجريد العقائد و هو على ستة مقاصد. و الكتاب له شروح كثيرة.
(راجع كشف الظنون ج ١ ص ٢٤٦ و ما بعدها).
[٢] اللذة مقابلة للألم، و هما بديهيان، أي من الكيفيات النفسانية الأولية فلا يعرفان بل تذكر خواصهما و شروطهما و أسبابهما.