شرح المقاصد - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٥٧
القدرة، و كونها قديمة سابقة لا ينافي كون تعلقها مقارنا حادثا، فلا يلزم من كون تعلق القدرة القديمة مع الفعل قدم الحادث، أو حدوث القديم، و لو حمل ما قال الآمدي: إن القدرة القديمة و إن كانت متقدمة على جميع المقدورات فهي إنما تتعلق بالأفعال الممكنة، و الفعل في الأزل غير ممكن، فلا تتعلق به في الأزل، بل فيما لا يزال، على هذا المعنى لم يرد عليه [١] اعتراض المواقف بأن فيه التزام ما التزمه المعلل مع بيان سبب له في القدرة القديمة، فليجز في الحادثة أيضا سبب آخر و بأن الفعل في الأزل و إن امتنع لكنه أمكن فيما لا يزال في زمان سابق على الزمان الذي وجد فيه فيجوز تعلق القدرة به، فلو لزمت المقارنة لزم كون الفعل في الزمان السابق دون اللاحق، نعم: يرد أن الكلام في تعلق القدرة بالمعنى الذي يصح قولنا: فلان قادر على كذا متمكن من فعله و تركه، و هو لا يتأخر عن نفس القدرة لا بالمعنى الذي إذا نسب إلى المقدور كان صدوره عن القادر، و إذا نسب إلى القدرة كان إيجابها للمقدور، و إذا نسب إلى القادر كان خلقه و إيجاده له، فإن هذا مقارن بلا نزاع حادث في حق القديم أيضا.
(قال: و يتفرع على كون القدرة مع الفعل أن الممنوع عن الفعل لا يكون قادرا عليه كالزمن، و إن القدرة الواحدة لا تتعلق بمقدورين و إن لم يكونا ضدين.
و قالت المعتزلة: الفرق بين المقيد و الزمن ضروري كيف، و ليس فيه تبدل ذات أو صفة و لا طريان ضد للقدرة.
و اتفقوا على أنها تتعلق بالمتماثلات لكن على تعدد الأوقات.
و جوز بعضهم تعلقها بالضدين على البدل، و تردد أبو هاشم فجوز تارة أن تعلق [٢] كل من القلبية [٣] و العضوية بمتعلقاتها دون متعلقات الأخرى، و تارة
[١] في (ب) بزيادة لفظ (عليه).
[٢] في (أ) بزيادة حرف (أن).
[٣] في (ب) العينية بدلا من (القلبية).